ومن حجة عبد الملك : أنه لما بقي عليه أربعة ينقذ بهم عليه الحد ، فكان الراجع إنما قذف من حق عليه الزنا ، وإذا رجم بشهادة أربعة في الزنا ثم رجع أحدهم ، فإنه يحد ويغرم ربع الدية ، ولا حد على من لم يرجع ، وذكر عنه أنه كان قال بحد من لم يرجع مع الراجع ، ثم رجع عن هذا القول وقال : لأن الحكم لم ينتقض .
قال ابن المواز : وإن شهد سبعة على رجل محصن بالزنا ، فأمر الإمام برجمه ، فلما فقئت عينه في الرجم ، ورجع واحد والشهود ، ثم تمادوا في رجمه فأوضح موضحة ، فرجع ثان من الشهود ، ثم تمادوا في رجمه حتى قتل ، فرجع آخر ، قال : إنه لو لم يرجع هذا الثالث ما كان على من تقدم من رجوعه شيء ، وأرى على الراجع الأول بعد فقء العين سدس دية العين ، وعلى الراجع [ بعده بعد الموضحة خمس دية الموضحة وسدس دية العين ، وعلى الراجع بعد قتله ربع دية النفس فقط ، لأن دية النفس تأتي على ما قبل ذلك .
قال في غير رواية ابن أبي مطر : فقد قيل فيها : إن على الثالث أيضا خمس دية الموضحة وسدس دية العين ، والأول أصح .
قال سحنون في كتاب ابنه : وإذا شهدا على رجل بالسرقة فقطع ثم رجعا ، فعليها / دية اليد في أموالهما ، وإن رجع واحد ، فعليه نصف دية اليد ، وكذلك في القصاص في النفس وفيما دونها في جميع الأموال ، وإن شهدا عليه أربعة بالزور بالزنا ، وشهد اثنان غيرهم بالإحصان ، أو أقر أنه محصن ، فرجم ثم رجع شاهدا الزنا وشاهدا الإحصان ، فالغرم للدية على شهود الزنا ، ويحدون للقذف ، ولا شيء على شاهدي الإحصان ولو رجع واحد من شهود الزنا قبل انفاذ الحكم ، وطلب المشهود عليه جرحتهم فجرح واحد منهم ، فإن الحد على جميعهم ، حد الفرية ، لأنه لم ينفذ الحكم ، ولو حكم القاضي بالرجم فلم يرجم الرجل حتى رجع [ 8 / 529 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 529
مساهمون: محمد حجي
ص٥٢٩