قال عبد الله : وذكر بعض . . . البغداديين / أن قول مالك اختلف في تعمد الشهود للزور في القتل بالقطع ، قال محمد بن عبد الحكم : قال أشهب : إذا رجعوا بعد الرجم ، فإن أقروا بتعمد الزور حدوا حد الفرية وقتلوا ، فإن لم يتعمدوا فالدية على عواقلهم ، ولا شيء على الوالي . وقد ذكرنا في باب الرجوع عن الشهادة في القتل الاختلاف في هذا ، وقول ابن القاسم وغيره فيه .
ومن كتاب ابن المواز : وإذا شهد خمسة على الزنا أو أكثر ، فرجم بشهادتهم ، ثم رجع منهم واحدا أو أكثر ، وأقر بتعمد الزور ، فإن بقي ممن لم يرجع أربعة ، فلا شيء على من رجع من حد ولا غرم ، وعليه الأدب ، ثم إن رجع بعد ذلك من الأربعة واحد ، لزم غرم [ ربع ] الدية ، يدخل فيه معه من سبقه بالرجوع ، قلوا أو كثروا مع الحد على كل منهم سواء رجعوا معا أو مفترقين ، ولا أدب عليهم مع الحد .
فإن رجع آخر أيضا ، لزمه ربع الدية يشاركه فيها كل من رجع قبله ، ويشركهم فيما غرموا قبله ، فيصير نصف الدية على جميعهم على عددهم ، والحد على عددهم ، وهذا أحسن ما سمعنا ، وإن رجع ثالث من الأربعة ، لزمه مع كل من رجع قبله : ثلاثة أباع الدية .
وذكر لنا عن ابن القاسم أنه كان يقول : على من رجع الحد ، وإن بقي ممن لم يرجع أربعة أو أكثر ، وأبى ذلك غيره من أصحاب مالك ، وكذلك سمعت عبد الملك يقول : وروى مثله أصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم في الأسدية ، وروى عنه أصبغ في مجالسه قوله الآخر الذي يخالف فيه / عبد الملك ، وكأنه تأول في ذلك أن الراجع مقر أنه قاذف لمن لم يرق ، وأنه وبقية الشهود اتفقوا على أن يشهدوا عليه بالزورفي ذلك في مقام واحد ، وانه لقول حسن ، ولم أرو عنه هذه الحجة . [ 8 / 528 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 528
مساهمون: محمد حجي
ص٥٢٨