قال محمد بن عبد الحكم : وكذلك لو ضاع ذلك بيد المشهود عليه قبل أن يقبضه المشهود له ، لأنه حكم نفذ للمشهود له المقضي له يورث عنه وضمانه منه ، ويغرمان للمشهود عليه .
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه : وإن / شهدا على رجلين أنهما تعاقدا شركة ، وأخرج كل واحد مائة دينار وأخلطاها على أن الربح بينهما على الثلث والثلثين ، وعملا على ذلك وربحا ، وقال المشهود عليه : تعاقدنا على الشطر لكل واحد منا ، فرأى الحاكم إن قبل البينة وأعطاه الشطر من الربح ، ورأى أنها عطية منه له ، يريد سحنون : الزيادة على الشطر على ما ذهب إليه القاضي ، قال : ثم رجعا فإنهما يضمنان ما أتلفا وهو ما بين النصف والثلث .
وإذا شهدا أنه مفاوض لرجل في شركته فحكم له بالشركة ، وجعل له نصف ما في يديه ، ثم أقام المشهود عليه بينة أن عبدا مما في يديه ورثه عن أبيه ، وعدلت البينة ، فإنه يقضى له بلك العبد .
في الرجوع عن الشهادة في الكراء
والإجارة والعارية والوديعة
من كتاب ابن سحنون : ومن ركب دابة رجل من مكة إلى مصر ذاهبا وراجعا فعطبت بالمدينة ، وقال : أكتريتها منه بعشرة دنانير ، وأقام بينة ، وربها منكر يقول : غصبتنيها ، فحكم القاضي بالبينة وأعطاه بحساب ما ركب ، ثم رجعا ، فعليهما غرم ما أتلفا له ، وهذا فضل قيمة الكراء في الدابة على ما وصل إليه من الكراء ، أو فضل ما بين قيمة الدابة يوم ركبها وبين ما وصل إلى ربها من الكراء ، لأنه لولا البينة كان على رب الدابة اليمين / : ما أكراه ، ثم يأخذ الأكثر من قيمتها يوم ركبت ، أو كراء مثلها إلى المكان الذي ركبت إليه ، وإذا اختار الكراء فلا حق له في قيمتها ، وكذلك في دعواه العارية ، وربها منكر وقيام البينة ورجوعها ، وإن شهدا عليهما أن فلانا أودعه مالا ، والمدعي عليه يجحد ، فحكم القاضي عليه ، وكذلك في البضاعة والعارية . [ 8 / 480 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 480
مساهمون: محمد حجي
ص٤٨٠