عنه اليمين ثم رجعا ، لم يلزمهما بذلك شيء ، وكذلك لو شهدا في المودع يدعي تلفها فطلب يمينه القاضي ، فشهد أن حاكما غيره استحلفه فزالت اليمين ، ثم رجعا ، أو شهدا أن لصوصا أخذوا الوديعة فحكم بإبرائه ثم رجعا ، فلا شيء عليهما ، لأنه كان مقبول القول في ذلك ، وإنما أسقط عنه يمينا .
ولو شهدا في القراض على أن لرب الثلثين ، والعامل يدعي على النصف ، والمال في يديه مائة ، وربح مائة ، فأقتسما على ما قضي به يقول الشاهدين وتمادى في العمل به ، فربح ثم رجعا ، فإنهما يغرمان للعامل ما كان من الفضل على الثلث يوم شهدا ، يريد : السدس ، قال : وما كان من الربح فيما عمل بعد ذلك فلا غرم عليهما فيه ، لأنه كان يقدر على فسخ ذلك / فتركه ، يزيد وقد كان نض المال .
ومن كتاب ابن المواز : ومن أقام شاهدين أن صاحب هذا الحائط ساقاه إياه على النصف وهو منكر ، فقضي عليه ، ثم رجعا وأقرا بالزور ، فلينظر إلى ما يصير للعامل من الثمرة ، فإن كانت النفقة عليهما مثل قيمتها فأكثر ، فلا شيء عليهما ، وإن كانت النفقة أقل غراما لصاحب الأصل الفضل ، ولو كان العامل هو المنكر المقضي عليه ، ورب الأصل المدعي ثم رجعا بعد الحكم ، قال : فعليهما أن يدخلا مدخله ، ويلزمهما ما ألزماه من العمل والنفقة والعلاج .
قال محمد : وكذلك في كل كراء دابة أو أرض أو عمل يد أو غيره إذا كان صاحب الأصل هو المدعي ، وأما إن كان صاحب الأرض والدابة والعامل بيده هو المنكر ، فلينظر إلى قيمة العمل والكراء ، فإن كانت أكثر مما شهدا به لزمهما غرم الفضل ، وهذا مذكور في كتاب ابن الماجشون .
ومن كتاب ابن عبد الحكم : وإذا شهد على من في يديه مال أو متاع أن فلانا شريكه فيه شركة مفاوضة ، فقضي بذلك ثم رجعا ، فعليهما غرم نصف المال ونصف قيمة العروض ، وكذلك في كتاب ابن سحنون عن أبيه . [ 8 / 479 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 479
مساهمون: محمد حجي
ص٤٧٩