بنصف المال رجع بذلك على الشاهدين وإن لم يحل الأجل ، وإن غاب المطلوب وهو معسر وقد حل الأجل ، أو معدم لم يعلم ما حاله فلا شيء على الشاهدين حتى يصح له يسار بذلك ؛ لأنه على العدم حتى ينتقل عنه بأمر ثابت .
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه : وإذا شهدا في دين حال أن ربه أخر به المطلوب سنة ، والدين معروف بغيرهما ، وهو من فرض عين ، أو مما يكال أو يوزن [ أو كان من بيع سلم مما يكال أو يوزن من طعام ] أو عروض لا تكال ولا توزن ؛ فقضي بالتأخير ، ثم رجعا بأثر الحكم أو بعد محل الأجل ، فعليه غرم الحق / للطالب حالا ، لأنهما أخرجا من يديه تعجيله ، وذلك نقص من حقه ، ويطلبان الغريم كان مليا أو معدما ، ولا يرجعان على المشهود عليه بما دفعا إليه ، ويصير الدين لهما ، وقال بعض أصحابنا : إن كان رجوعها بعد الأجل فقد أتلفا ربح ما أخرجا عنه من ماله ، وإن الأمر في انتفاعه به لو قبضه ، وإنما يغرم الشهود ما أتلفا من ماله ، وهو الانتفاع بربحه وماله ، وقد أعلمتك باختلافهم فيما أتلفا من العروض التي هي دي لا تكال ولا توزن .
وإذا شهدا عليه بدين حال ، وقال المطلوب : هو إلى أجل ، فقضي عليه بتعجيله وهو من قرض أو بيع وهو من عين أو عرض ، ثم رجعا بعد القضاء ودفع المال ، وإنما رجعا بعد محل الأجل الذي ادعى المطلوب ، فعليهما ربح ما أخرجا من يديه ومنعاه الانتفاع به إن كان فيما بين إخراجه من يده إلى محل الأجل ما يكون لمثله ربح ، وإن لم يكن لمثل ذلك ربح لقربه فلا شيء عليهما ، وقال ابن الماجشون في كتابه : إذا رجعا بعد حلول الأجل فلا ضمان عليهما فيه ، وإن رجعا قبل الأجل فعليهما ربح ما أخرجا من يديه ، وأما إن شهدا لرجل أن له على رجال مالا إلى سنة ، وقال الطالب : حقي حال فحكم بشهادتهما ، ثم رجعا بعد الأجل ، وأقرا بتعمد الزور بما شهدا به من الأجل ، فعليهما للطالب ربح ما أخرا عنه من ماله ، وأزالا من انتفاعه به . [ 8 / 471 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 471
مساهمون: محمد حجي
ص٤٧١