في الرجوع عن الشهادة في الدين أو في البراءة منه
وكيف إن شهدا بدين على ميت فقضي به
ثم رجعا وأثبت غريم آخر دينا على ميت ؟
/ من كتاب ابن سحنون : قال سحنون : وإن شهدا بمائة دينار على رجل فإنه تسمع الحاكم البينتان خيفة أن يثبت الدين فيحتاج إلى بينة البراءة وقد غابت أو ماتت ، ولا يمنع الطالب من إثبات دينه بقيام بينة البراءة ، إذ لعلها لا تثبت ، وبقيت بينة المدعي أو تموت وليسمعهما ، فإن ثبت الدين وثبتت البراءة منه فحكم بالبراءة ، ثم رجع شاهدا البراءة فليغرما الحق للمدعي .
ومن كتاب ابن المواز : وإن شهدا على ميت بدين مائة دينار ، فحكم بها القاضي في تركته ولم يترك غيرها ، ثم رجعا فأغرما المائة للوارث ، ثم طرأ غريم آخر فأقام شاهدين على مائة دينار أخرى على الميت ، فليرجع الشاهدان الأولان على الورثة بجميع المائة ، إذ لاميراث لهما بكل حال ، ويقضى للثاني بمائة كاملة ، يأخذ خمسين مما أخذ الأول ، ويبقي بيد الأول خمسون ، وهي التي كانت تجب له في الحصاص ، ويغرم الشاهدان للثاني الخمسين التي بقيت بيد الغريم الأول ، لأنه يقول : لولا شهادتهما لم يكن للأول معي حصاص ، ثم إن رجع اللذان شهدا للثاني بعد الحكم له فإنهما يغرمان خمسين ومائة ، يغرمان هذه المائة التي ردها الورثة على الشهود الأولين ، يريد : يغرمانها للورثة ويغرمان للغريم الأول الخمسين التي انتزعت منه للثاني قبل أن يشهدوا .
قلت : كيف يغرم الشهود مائة وخمسين ولم يترك إلا مائة ؟ قال : قد يغرمان مائتين في مثل / مسألتك ، وذلك إن يهلك ولم يترك إلا مائة دينار في صرة ، وقد استودعها الميت لغيره ، فيقيم رجل شاهدين على الميت بدين مائة دينار فيقضى له بتلك المائة بعينها ، ثم ترجع البينة فيقضى عليها بغرم مائة دينار للورثة ، ثم يقيم رجل البينة أن تلك المائة بعينها له كان قد أودعها للميت ، فإنه يرد الورثة [ 8 / 451 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 451
مساهمون: محمد حجي
ص٤٥١