بينتي بالعراق وهو بمصر ، أو بالأندلس لموضع بعد ؛ ليطول به / القضاء ، ولكن يقضي عليه ، ومتى حضرت بينته ، كان على حجته . قال : ويقوم بذلك عند هذا القاضي وعند غيره . وينبغي أن يذكر في كتاب حكمه ذكر ذلك ، أن يقول فيه : وذلك لما ذكر فلان أن له بينة غيب على بعد من البلاد ، فمتى حضر شهوده ، كان على حجته في ذلك مع ما يبين ما صح للمقضي له مع بينة أو حجة . ومنه ، ومن العتبية : وكتب مالك إلى ابن غانم ، في المدعى للدار يقيم فيها البينة عند القاضي ، يسئل خصمه عن حجته ، فيذكر أن له بينة غائبة له فيها شهادة وحجة ، فيؤجل له الأجل الواسع : الشهرين والثلاثة ، ويذهب الأجل ، ولا يأتي بشيء ، ويقول : تفرقت بينتي . قال : أما الرجل الصادق المأمون لا يتهم أن يدعي باطلا ، فأرى أن يزيده في ذلك الأجل ، ويستأني به ، وأما الرجل الملد الذي يريد الإضرار بخصمه ، فلا يمكنه من ذلك ، إلا أن يذكر أمرا قد تقارب ثباته ، فيستبري ذلك بالامر القريب ، ثم يمضي عليه ما أرى . وهذه الرواية في كتاب ابن المواز .
ومن الكتابين : قال أشهب : وسأله ابن كنانة عن نحو ذلك في العبد يدعي الحرية ، أو الحر يخاصم ، فيدعي البينة الرساس ، فيؤجلا لذلك أجلا بعد أجل ، فلا يأتيا بشيء ، قال : اكتب إليه : إذا ضربت لهما أجلا ثم أجلا ، وأعذرت في الأجل ، فلم يأتيا بشيء ، فاقض عليهما ، ولا يضرب أجل آخر ، ورد العبد على سيده ، وذلك يختلف بين الناس . أما الرجل الصالح لا يعرف باللدد والباطل ، فيضرب له أجل بعد أجل ، فأما الظلوم الملد ، فذلك يقضى عليه ، ولا يضرب له أجل . يريد : بعدما يقوم . /
قال سحنون ، في المدعى عليه الدم يحبس للطخ من البينة ، ثم يغيب المدعي ويدعه في الحبس ، أنه لا يمكن المدعي من الإلداد والتطويل في إثبات حقه ، ولا حد في ذلك إلا اجتهاد الحاكم في بعد متاع المدعي وقربها ، وما كان المدعي على دعواه في غير إلداد بالمحبوس ، ولا إضرار به . [ 8 / 222 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 222
مساهمون: محمد حجي
ص٢٢٢