قال مالك : وإني لأستحب ذلك في الأمصار من غير تضييق ؛ ليصل إليه اليهودي والنصراني ، والحائض ، والضعيف ، وأقرب إلى التواضع لله عز وجل ، إن شاء الله ، وحيث ما جلس القاضي المأمون فهو له جائز إن شاء الله .
وروى ابن حبيب ، أن عمر بن عبد العزيز ، كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن ، ألا يقضي في المسجد ، فإنه يأتيك الحائض والمشرك .
ومن المجموعة : قال أشهب : ولا بأس أن يقضي في منزله وحيث أحب ، وأ ؛ سن ذلك وأحبه من غير تضييق لما سواه ، أن يقضي حيث الجماعة جماعة الناس ، وفي المسجد الجامع ، إلا أن يعلم ضرر ذلك بالنصارى وأهل الملل ، أو بالنساء في الحين الذي لا يجوز لهن دخول المسجد .
قال سحنون : قال غيره : إلا أن يدخل عليه في ذلك ضرر من قعوده في المسجد لكثرة الناس ، حتى يشغله ذلك عن النظر والفهم ، فليكن له موضع من المسجد / يحول بينه وبين من يشغله ، وكذلك فعل سحنون ؛ اتخذ بيتا في المسجد الجامع ، فكان يقعد فيه الناس ، يحول بينه وبين كلامهم .
قال ابن حبيب : قال مطرف ، وابن الماجشون : ولا بأس أن يتخذ القاضي أوقاتا يجلس فيها للناس ، وينظر في ذلك بالذي هو أرفق به وبالناس ، وليس القاضي بالمضيق عليه في هذا حتى يصير كالمملوك والأجير ، ولا ينبغي للقاضي أن يجلس بين المغرب والعشاء ، ولا في الاسحار ، وما علمنا من فعله من القضاة ، إلا أن يكون للأمر يحدث في تلك الأوقات ، ويرجع إليه عن ذلك مما لابد له منه ، ولما يحسن النظر في تلك الساعات ، فلا بأس أن يأمر فيها وينهى ويأمر بالسجن ، فيرسل الأمين أو الشرط ، فأما على وجه الحكم لما نشبت فيه الخصومة ، فلا .
ومن المجموعة : قال أشهب : لا بأس أن يقضي بين المغرب والعشاء ، إذا كان لا يتكل عليه ؛ من شاء جاء ، ومن شاء ترك ، وأما أن يحلف فيه الكارة ، وتكلفه فيه الخصوم ، فلا أرى ذلك . [ 8 / 21 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 21
مساهمون: محمد حجي
ص٢١