قال ابن الماجشون ، عن مالك : إذا أقام شاهدا ، وأبى أن يحلف معه ، وحلف المطلوب ، ثم وجد الطالب شاهدا آخر ، أنه يقضي له به مع الأول ، وقال ابن كنانة : هذا وهم ، وقد كان يقول : لا يضم هذا إلى الشاهد الأول ، لأنه نكوله أولا أبطل شهادة ذلك الشاهد ، وإنما يكون هذا في المرأة تقيم شاهدا على طلاقها ، والعبد على عتقه ، وكذلك كل ما لا يقضي فيه بشاهد ، ويمين ، فيحلف الزوج أو السيد أو الذي شهد عليه الشاهد في غير الأموال ، ثم يجد الطالب شاهدا آخر ، فهذا يضم إليه إلى شاهده الأول ؛ لأنه لم ينكل أولا عن اليمين ، فيتركها كما فعل الأول . وقال ابن الماجشون : قال أصبغ بقول مالك الأول ، أنه يضم له الشاهد الثاني إلى الأول الذي نكل معه ، إذا كان غائبا عنه غيبة بعيدة ، ولم يكن يعرفها ولا حجة عليه بإبائه اليمين ، وليس كل الناس يحلف على حقه ، ويبين ذلك ، أو لو كان لا شاهد له ، فأحلف له المدعى عليه ، فنكل ، فحلف المدعي ، وأخذ ، ثم وجد المطلوب بينة بالبراءة / أنه يبرأ بها ، ويسترجع ما أخذ منه ، ولو نكل المدعي عن اليمين ، فلم يأخذ شيئا ، ثم وجد بينة على دعواه ، فإنه يؤخذ بها ، قال أصبغ : وهذا الذي لا أعرف غيره ، وهو أبعد في العبرة من الذي لم يحلف مع الشاهد .
وقد ذكرنا هذا كله في الثاني من الشهادات .
قال ابن حبيب : وقال مطرف ، في المدعي عليه يحلف المدعي حين لم يجد بينة ، وقد ثبتت الخلطة ، ثم أتى المدعي بشاهد ، فأراد أن يحلف معه ، ويأخذ حقه ، فليس له ذلك ؛ لأنه لا يسقط يمينا قد دري بها حق بشاهد ويمين ، ولكن إن جاء بشاهدين ، كان ذلك أولى من اليمين وأعدى بحقه .
وقاله ابن الماجشون ، وابن عبد الحكم ، وأصبغ .
ومن كتاب ابن المواز : قال أشهب ، وابن وهب ، في من حلف غريمه أن له متى ما وجد بينة أن يحكم له بها ، ولم يذكر أنه رضي بيمينه ، وهو يعلم أن له بينة حاضرة أو قريبة الغيبة غير البعيدة جدا . [ 8 / 171 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 171
مساهمون: محمد حجي
ص١٧١