قال : وكان أكثر أيامه وعمله أن يسأل المدعي عن الموضع في أي قبيل ، والدار والأرض في أي منزل ، ثم يسأل البينة بعد ذلك على ما ادعى ، وعن حدود ذلك ، فتكون البينة هي التي تحد ما تشهد به .
قال : وكان إذا تنازع إليه / الزوجان ؛ فقالت المرأة : حنث في وكذبها الزوج ، كلف المرأة البينة ، وأمر بالنفقة عليها ، فإذا قال : هي تنكر أني لها زوج ، قال له : فأنت مقر لها بالزوجية ، وأنها كذبت ، وربما ترك هذا ، ولم يفرض رزقا ، ويقول : هو كمن أقر لرجل بدين ، والآخر يقول : لا شيء لي عليه .
وأتاه رجل فادعى أرضا في يد رجل ، أنه ورثها عن أبيه ، وجاء ببينة على ذلك ، وزادت البينة في شهادتها أرضا لم يدعها ، فسأله هل يدعي هذه الزيادة ؟ فقال : نعم . فسأل المدعى عليه فأنكر ، فكتب جميع شهادتهم ، وكان إذا تشاغب الخصمان ولدا أغلظ عليهما ، وربما أمر بزجرهما بالدرة ، وربما تشاغبا حتى لا يفهم عنهما ، فيأمرهما بالقيام حتى يعودا ، وذلك عند قيامه من مجلسه ، وإذا تبين له إلداد من أحدهما ، وتشنيع الكذب على خصمه ، ولم يأت بمخرج ، ضربه ، وربما سجنه ، وكان ربما يعقل في مجلسه ، ويقول للرجل الذي يعقل عليه ؛ قد عقلت عليك موضع كذا وكذا ، فاحذر الحدث فيه . فإن أحدث فيه ، أدبه ، وكان ربما رد الخصمين إلى رجل يعرفه بالصحة ، فيقول : اذهبا إليه يصلح بينكما ، فإن أنفقتما ، وإلا فارجعا إلي .
وكان لا يسمع البينة إلا بمحضر المطلوب . وقال ابن كنانة ، وابن الماجشون : أنه يسمع القاضي البينة بغير محضر المطلوب . وكذلك العمل عندنا ، فإذا خافوا عليه الشهادة . وهذا / مذكور مستوعب في باب في كتاب الأقضية والأحكام ، وفيه ذكر الاعذار إلى المحكوم عليه ، وهل تقبل منه حجة بعد الحكم ؟ في باب مفرد . [ 8 / 133 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 133
مساهمون: محمد حجي
ص١٣٣