تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فصار إلى القضاة ما كان إلى الخلفاء ، ممن هاهنا عظم عظم موقف القاضي ، ولم يول حتى تجتمع فيه الخصال الصالحة . قال سحنون : وعلم القضاء غير غيره من العلم ، قال مالك : كان الرجل يقدم من البلد إلى البلد ، يسأل عن علم القضاء ، وكان ابن عمر يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن أقضية عمر بن الخطاب ، وأتاه قوم ؛ فذكروا له أن لهم في يد رجل حوانيت ، وأنه غلبهم عليها ، فأعطاهم طابعا ، فلم يأت معهم ، وقال : أنا مريض ، فأمر أن يعودوا إليه ببينة تشهد على عصيانه . إن عصى ، فذهبوا إليه فاختفى في داره ، وقيل لهم : إنه مريض ، فصاحوا على من في داره من حيث يسمع : هذا طابع القاضي ، أخرج إلينا ، فلم يجبهم بشيء ، ولم يخرج ، فتأنى فيه أياما ؛ ليختبر مرضه ، ثم بعث إليه رسولا ، فدخل عليه ، فقال له : القاضي يقول لك : إن كنت مريضا ، فابعث بشاهدين يشهدان أنك مريض / ، وإلا فأخرج تخاصم ، فقال : نبعث من يشهد بمرضي ، ومطل بذلك أياما ، ثم بعث إليه القاضي في ذلك يعذر إليه ، أنه لا يؤخره أكثر من هذا ، فأما بعثت بالبينة في يومك هذا ، وإلا بعثت من يخرجك ، فلما رأى ذلك هرب ليلا ، فذكر ذلك للقاضي ، فتبين له لدده ، فأمر بعقل جميع ضياعه من دور وحوانيت ، وأمر من يسكن الحوانيت بإخراج ما لهم فيها ، ووخرهم ثلاثة أيام ، فلما تفرغت ، عقلها ، وسد عقلها ، فبقيت مغلولة حتى صح عنده هروبه ، وأنه خرج من عمل الأمير محمد بن الأغلب ، فلما صح ذلك عنده ، أمر فحل العقل ، وأمر خصماءه باحضار بينتهم على ما ادعوا ، فسمعها ، وكان في النظر في ذلك إلى أن مات رحمه الله ، وكان إذا أتاه رجل يدعي عنده أرضا ، ودارا ، قال له : سم الموضع الذي ذلك فيه ، فإن سماه ، قال له : حد ما تدعي . فإن حده ، سمع بينته ، وإن لم يحده ، لم يسمع منه ، ولا من بينته وأقامه ، ثم إن رجع إليه فقال له : اسمع دعواي سمع منه ، ثم سأله عن الحدود ، فإن حد ذلك ، قبل منه ، وأقاله رجوعه ، وسمع بينته . [ 8 / 132 ]