حتى يصير الغائب كالحاضر . قال : فإن كان قد عرفهم بالصلاح ، كتب بذلك قال : وإن لم ينسبهم ويصفهم ، فذلك جائز ، وصفتهم أفضل .
قال سحنون : وإذا أراد من جاءه الكتاب أن يكتب بما جاءه من ذلك إلى قاض آخر .
قال محمد بن عبد الحكم : وإذا أثبت الرجل عند القاضي شهودا على غائب ببلد آخر ، وسأله أن يكتب له بذلك كتابا إلى قاضي ذلك البلد ، ويشهد له فيه ، لزمه ذلك ، وإن قال : أخاف طول غيبة المطلوب ، فاكتب لي عليه كتاب اثبات كتب له ، وسمى الشهود وكناهم / ، وموضع مساكنهم وقبائلهم وصفة أبدانهم ، وأنهم قد عدلوا عنده بعد أن كشف عنهم ، فأحب إلي أن يكتب ، فمتى ما حضر الخصم ، أمكن من الجرحة ، وأعيد الكشف عنهم إن وجد من يعرفه ، فإذا وصل الكتاب إلى القاضي ، فإن عرف أولئك الشهود بجرحة ، فلا يقبلهم ، وإن لم يعرفهم ، سأل عنهم إن وجد من يعرفهم ، فإن لم يجد ، أجاز ما ثبت عند الذي كتب إليه من تعديلهم ، وأمكن المطلوب من جرحتهم إن وجد ، وإلا لزمه الحق . ومن العتبية ، قال عيسى ، عن ابن القاسم ، في القاضي يكتب إلى القاضي في الحقوق والنسب ، والمواريث ، وشبه ذلك ، فيكب : أتاني فلان بشهود عدلوا عندي ، وقبلت شهادتهم ، ولا يسميهم ، أيجوز ذلك ؟ قال : نعم ، يجوز ، أرأيت إن سماهم ، أتعرفهم أم يبتغي عدالتهم ، أم يأتنف فيهم حكما غير ما حكم به وفرغ منه ؟ فقيل : فلم وصفوا تسمية من يجرح من الشهود في كتابه ؟ قال : لا أعرف عن أحد أن قاضيا كتب إلى قاض بتسمية من يجرح عنده ، ولا سمعت به . ومن المجموعة ، ابن كنانة ، في المصري له الحق على رجل من أهل أفريقية ، فوكل عليه وكيلا يقبض منه حقه ، فلما أتى بكتاب القاضي ، وثبت خلافه ، ادعى المطلوب أنه قد قضى ، وسأل التأخير إلى أن يحلف له الطالب ، قال : ليس ذلك له ، وليحلف الوكيل : أني ما علمت أنه قبض منه شيئا ، ثم يقبض منه الحق ، إلا أن يكون [ 8 / 126 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 126
مساهمون: محمد حجي
ص١٢٦