قال أشهب : وإذا جاء رجل بكتاب قاض إلى قاض ببينة زكية شهدت عنده : أن فلانا صاحب كتابي هذا إليك ، أبق منه عبد ، فحلاه ووصفه في الكتاب ، وعند المكتوب إليه عبد محبوس بهذه الصفة ، فليقبل القاضي شهادة الشهود الذين فيه على هذه الصفة ، ويدفع إليه العبد ، وأرى للقاضي الأول أن يقبل منه البينة على الصفة ، ويكتب بذلك إلى قاض آخر ؛ لأن هذا لا يوجد فيه من العلم إلا هذا ، كما يأخذ الرجل كتابا من قاض إلى القاضي في غريمه باسمه وحليته ، فيوجد ذلك الرجل على ذلك الاسم والنسب وعشيرته ، وما حلي به ، فيقضي عليه .
قال ابن حبيب : قال أصبغ ، في القاضي يثبت عند الرجل حقا على رجل غائب ، أو على صفة عبد له أبق ، ولا يدري أفي الإباق هو ، فيسأله الكتاب إلى أي قاض احتاج رفع ذلك إليه ، فإن عليه أن يكتب له بذلك : هذا كتاب من القاضي فلان بن فلان إلى من ورد إليه كتابي هذا من / الحكام . فيذكر فيه ما ثبت عنده للرجل ، ويجب على من دفع إليه الكتاب من الحكام ، فأثبت عنده بشاهدين ، أن ينظر فيه ، وينفذ ما فيه إذا ثبت عنده أنه كتاب ذلك القاضي .
ومن العتبية قال عبد الملك بن الحسن ، عن ابن وهب ، في الرجل يأبق له عبد ، فيقع ببلد على ثلاثة أيام ، فيقيم سيده بينةعند قاضي بلده ، أنهم يعرفون له عبدا ؛ اسمه فلان ، من صفته كذا ، وجنسه كذا ، وحليته كذا ، يعرفونه في حيازته حتى ذكر إباقه ، قال : يحلف مع ذلك : أنه ما خرج من يديه بوجه من وجوه الملك ، ثم يكتب له إلى قاضي ذلك البلد الذي قال : إنه بها وشهد له على الكتاب ، وأنه أنفذ له الحكم فيه ، فإذا أتى الكتاب إلى قاضي البلد الآخر ، نظر ؛ فإن لم يكن بذلك البلد من هو بتلك الصفة والجنس والحلية غيره ، أمكنه منه ، ودفعه إليه ، وإن كان العبد عند رجل يدعيه ، وآخر يدعي الحرية ، فلينظر له القاضي المكتوب إليه الذي هو في بلده في حجته ، ويسمع من بينته ، ولا يلجئه إلى [ 8 / 113 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 113
مساهمون: محمد حجي
ص١١٣