ومن الواضحة : وإذا ابتاعه على التصديق ، فألفاه ناقصًا أكثر من نقص الكيل ، مما لا يكون غلطًا ومعه بينة ، لم يغب عليه دونهم ، فله الرجوع بحصة ذلك ثمنًا ، فإن لم يجد بينة ، حلف البائع ، فإن نكل حلف المبتاع ، ورجع بما ذكرنا ، وما بيع على التصديق مما يكال أو يوزن ، فهو كالطعام ، ولا يجوز بيع طعام كيلاً أو جزافًا ، بشيء من الطعام على التصديق مما يجوز فيه التفاضل ، ولا يجوز لأنه طعام بطعام غير ناجز ؛ لأنه يجيز كيله بعد التفرق ، ومن ابتاع طعامًا على التصديق ، فلا يبعه على الكيل ، ولا على التصديق قبل أن يكيله هو ، أو يغيب عليه ، ويدخله بيعه قبل قبضه ، إذ لا يتم فيه البيع إلا بكيله ، أو الغيبة عليه . وقاله مالك ، وابن كنانة في المسألتين . وأجازه فيهما ابن القاسم ، وابن الماجشون ، وأصبغ .
ومن العتبية ، ابن القاسم ، عن مالك فيمن ابتاع زقًا فيه سمن بقمح جزافًا ، وزعم بائع الزق أن فيه عشرة أقساط ، فكره مالك أن يأخذ بقول صاحبه . وأجازه ابن القاسم . وأخذ سحنون فيه بقول مالك . وقاله المخزومي .
ومن كتاب ابن المواز : قال أشهب : ومن اشترى صبرة ، على أن فيها كيلاً مسمى ، فوجدها تزيد ، فليرد الزيادة ، ويلزمه البيع في الباقي .
واستخف مالك شراء الزيت والسمن في الزقاق وزنًا ، ويدخل الزقاق في الوزن ، وربما يريد المبتاع حملها كذلك إلى بلد آخر ، وذلك أن الناس عرفوا وجه ذلك ، ووزنها ، والتفريغ . ووزن الظروف أصح ، ولو علم أن القلال في التقارب كالزقاق لأجزت ذلك ، ولكن بعض الفخار أغلظ من بعض ، فلا أحبه .
ومن كتاب ابن المواز ، عن ابن القاسم ، ومن العتبية ، من رواية عيسى ، عن ابن القاسم : ومن لقي رجلاً في سفر ، فابتاع منه دهنًا معه ، ونقده الثمن ، ودفع إليه الدهن وقال له : وزنه كذا وكذا ، فإن صدقه ، فذلك جائز . وإن قال
[ 6 / 80 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 80
مساهمون: محمد حجي
ص٨٠