باب ما يستحب في البيع من المسامحة والسوم وإقالة النادم
وما يكره من المدح والذم وغبن المسترسل
من الواضحة : وتستحب المسامحة في البيع والشراء ، وليس هي ترك المكايسة فيه ، إنما هي ترك المواربة والمضاجرة والكزازة ، والرضا بالإحسان ، ويسير الربح ، وحسن الطلب بالثمن ، وفي ذلك آثار ورغائب . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( صاحب السلعة أحق أن يسوم بها من أن يسام ) ) . وأنه قال : ( ( البركة في أول السوم ، والبركة في المسامحة ) ) ، ورغب في إقالة النادم . وروي أنه عليه السلام ، قال : غبن المسترسل ظلم .
وسمعت أهل العلم يقولون : له الرد إذا غبن ، ويرد القيمة في فوت السلعة ، وغيره من الخديعة ، ولا يكون الاسترسال في البيع ، إنما هو في الشراء ، وذلك في ترك المساومة ، ويقول : بعني كما تبيع من الناس ، فإن قصر به عن ذلك ، فقد ظلمه ، وكانوا يحبون المكايسة في الشراء وأن تحاصه . ولو أبى أحد المتبايعين من جهله بالبيع ، فباع أو اشترى ما يسوى مائة درهم بدرهم ، لزمهما .
ويكره المدح والذم في التبايع ، ولا يفسخ به البيع ، ويأثم فاعله ، لشبهه بالخديعة .
ومن المكر والخديعة فيه الإلغاز في اليمين ، وقد نهى عن ذلك عمر ، والحلف فيه مكروه ، وإن لم يلغز ، وروي أن البركة ترتفع منه باليمين .
والمواربة في البيع من الخديعة ، وقد نهى ابن الزبير عن ذلك .
[ 6 / 457 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 457
مساهمون: محمد حجي
ص٤٥٧