ومن كتاب ابن سحنون : وسأل حبيب سحنون عمن باع من رجل عبدًا ، فقام فيه بعيب ، فزعم البائع أنه باعه إياه بالبراءة من كل عيب ، ولم يكن بهذا العيب عالمًا ، فأنكر المشتري أن يكون اشتراه بالبراءة ، ولم يأت البائع ببينة ، فحكمت عليه بالعيب ، فأتاني المحكوم عليه ، فالبائع منه لا حكم لنا عليه ، فقال له : أنت مقر أنك بعت من صاحبك بالبراءة ، وقد جحدك ذلك ، فكيف ترد علي بعيب أنت تزعم أنه منه بريء ؟ وبراءتك أنت منه براءة لي ، ولكن صاحبك جحدك ، وكيف إن كانت جارية ، فردت على الأول ، أيحل له وطؤها وهو يزعم أنها للذي ردها عليه بالعيب ؟ ولكن يجحده . فقال سحنون : له أن يرد على الذي باع منه أولاً ، وله أن يطأ إن لم يرد ردها ؛ لأنه بيع لم يتم ، ومثل ذلك لو اختلف المتبايعان في الثمن ، فتحالفا ، ورجعت إلى البائع ، أن له الوطء ، ويرده بعيب إن وجدها ، وهو يعلم أنه محق في دعواه التي جحدها صاحبه ، ولكن لما لم يتم ذلك البيع ، جاز له ما ذكرنا من الوطء والرد .
في اختلاف المتبايعين في الرد بالعيب في تاريخ البيع
ومبلغ الثمن وكيف إن جهلا الثمن
من العتبية ، قال أصبغ : وإذا قام بعيب في عبد لا يحدث في أقل من شهر ، فقال : ابتعه مثل عشرة أيام ، وقال البائع : منذ سنة أو يأتي به وقد جن أو تجذم ، فيقول المبتاع : هو في السنة . ويقول البائع : بعته منذ سنتين . أو يموت فيدعي المبتاع أنه في العهدة مات ، أو في الجارية أنها ماتت فيما لا يكون فيه استبراء ، أو لم تحض ، ويدعي البائع قدم التاريخ ، فذلك كله سواء ، القول فيه قول البائع ؛ لأنه مدعى عليه الرد ، أو الضمان لقيمة عيب ، سواء انتقد أو لم
[ 6 / 293 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 293
مساهمون: محمد حجي
ص٢٩٣