ولا بأس به مقاصة ؛ لأنه إنما ابتاع ذلك ببعض الثمن ، وأبقى بقية إلى أجله ، ولا يتهم إذا لم يغب عليه ، وهو كالعرض لأن العرض وإن غاب عليه إذا كان مما يعرف بعينه يجوز للبائع شراؤه وعرضًا معه ببعض الثمن أو جميعه مقاصة ، ويبقى ما بقي إلى أجله ، ولا تدخله الزيادة في السلف ؛ لأنه عرض بعينه ، وإنما يدخل ذلك إذا رد عرضًا من صنف عرضه ، وعرضًا معه والطعام ، فلا يعرف بعينه ، فهو تدخله الزيادة في السلف لذلك .
قال عيسى ، عن ابن القاسم ، فيمن باع ألف إردب بمائة دينار إلى سنة ، ثم اشترى منه بعد ذلك مثل المكيلة فأقل بمثل الثمن نقدًا ، فذلك جائز ، ولو حل الأجل ، فأخذ منه من صنفه مما قل من كيله ، فكرهه مالك ، وقال في موضع آخر : لا بأس به .
ومن سماع أصبغ ، من ابن القاسم : ومن باع عشرة أمداد قمح بدينار إلى شهر ، ثم اشترى منه - يريد البائع - عشرين مديًا بدينار نقده إياه ، وأخذ منه عشرة أرادب مع العشرة أرادب التي عنده ، فلا يجوز ؛ لأنه زيادة في السلف ، صار دينارًا بدينار ، وزيادة عشرة أرادب ، والأرادب الأولى لغو .
باب فيمن باع سلعته بثمن نقدًا أو إلى أجل
ثم أقاله منها بزيادة أو أشركه فيها
من العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم ، ومن المجموعة عن ابن القاسم ، وعن أشهب ، وعبد الملك ، هذه المسألة بوجوهها إلى آخرها ، وربما زاد بعضهم على بعض ، واللفظ للعتبية ، والمعنى واحد : ومن ابتاع عرضًا يوزن أو يكال ، أو لا يوزن ولا يكال بدنانير نقدًا ، ثم استقال منه قبل ينقد فيه بزيادة
[ 6 / 110 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 110
مساهمون: محمد حجي
ص١١٠