قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وإذا جاوز بيوت قريته ، وانْقَطَعَ منها انقطاعًا بيِّنًا قَصَرَ ، كانت مما يُجْمِّعُ أهلُها أو لا يُجَمِّعوا . واسْتَحَبَّ مالك ، في رِوَايَة مُطَرِّف وابن المَاجِشُون ، أنها إن كانت يُجَمِّع أهلُها ، فلا يقصر حَتَّى يُجاوزها بثلاثة أميال ؛ لأنه كقرار واحد ، وإذا رجع قصر إلى حَدِّ ذلك ، وإذا كانت لا يُجَمِّعُ أهلُها ، قصر إذا جاوز بَساتينها وبيوتها المتصلة بها عن يمين وشمال ، وليس ذلك عليه في مزارعها . وقول ابن القاسم ، وابن عبد الحكم ، أن يَقصر بالمجاوَزة في القريتين سواء .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عن مالك في المجموعة ، في مَنْ سافر في البحر ، قال : إذا جاوز البيوت ، ودفع فليقصرْ .
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : قال أَصْبَغُ : وإذا قلعوا فَجَرَوْا نحو ثلاثة أميال ، ثم حُبِسُوا من ورائهم ، فإن حبستهم الريح قصروا ، وإن حُبسوا لغير ذلك أتمُّوا .
قال مالك : ومن سافر بريدين ، ثم رجع لحاجة ، أو لأن طريقًا غير هذه أقصر وممرُّه إليها على منزله ، فليُتِمَّ من حين أخذ في الرجوع ، وإن لم يُرِدِ النزول في منزله حَتَّى يجاوزه فاصلاً ، فليقصر الصلاة .
ومن المجموعة ، قَالَ ابْنُ المَاجِشُون : وإذا رجع لحاجة بعد فرسخين ، فليقصر حَتَّى يدخل أهلَه . وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُتِمُّ . قال عبد الملك : هو كمن رَدَّتْه الريح . وفرَّق سَحْنُون في موضع آخَرَ بين رَدِّ الريح إياه إلى وطنه وإلى غير وطنه .
ومن كتاب ابن سَحْنُون ، قال سَحْنُون في مَنْ قلد في البحر من وطنه إلى
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 420
مساهمون: محمد حجي
ص٤٢٠