ومن المَجْمُوعَة ابن القاسم عن مالك : ومن أتى المسجد وقد امتلأ المسجد بالرجال ، ورِحابُه بالنساء ، فصلى خلف النساء فصلاته تامَّة .
قال أشهب : وإذا صَلَّى الإمام بمكة ، فقامت امرأة بحذائه حول الكعبة ، فقد أساءت ، وأساء من تركها ، وصلاتهم تامَّة . وإن صفَّ نساء وراء الإمام ، ومِنْ ورائهم صفَّ رجالٌ ، فقد أساءوا وصلاتهم تامَّة . ولو قام صفُّ نساء قِبالة صفِّ الإمام حول الكعبة من الجانب الآخر فلا بأس به ، إنْ لم يكُنْ وراءهنَّ صفٌّ ، أو بإزائهنَّ قريب منهنَّ ، وإن كنتُ أُحِبُّ أن لا يكون لهنَّ صفٌّ إلاَّ من وراء الرجال .
ومن الْعُتْبِيَّة روى أشهب عن مالك فِي مَنْ أتى مسجدًا مغلقًا قد امتلأ ، فله أَنْ يصلي أسفل في الفضاء خلف الإمام ، ولا يصلي أمامه ، وليس كالسفينة تضيق بأهلها ، فلا بأس أَنْ يكون بعضهم فيها ، وبعضهم فوقها .
قال ابن حبيب : وإذا جمع أهل السفينة فليكن إمامهم تحت سقفها ، فإن كان فوق سقفها فقد أخطأُوا ، ويُعِيد الأسفلون في الوَقْتِ ، ولا يُعِيد الإمام ومن معه .
ومن المدونة عن مالك : لا يعجبني أَنْ يكون الإمام فوق ، إلاَّ أَنْ يصلوا بإمام والأسفلون بإمام . وذَكَر إذا صَلَّى الإمام أرفع مما عليه أصحابه أنهم يُعِيدون ، إلاَّ في الارتفاع اليسير ، مثل ما في جامع مِصْر . وقال بعض أصحابنا : في مثل الشبر وعَظْمِ الذراع خفيف . والله أعلم .
وقال أبو بكر بن محمد : إنما كَرِهَ مالك هذا لأن بني أمية فعلوه على وَجْهِ الكِبْرِ والجبروت ، فرأى هذا من العبث ، ومما يُفْسِدُ الصَّلاَة .
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 297
مساهمون: محمد حجي
ص٢٩٧