تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله إن مات بمكة " . ورواه أحمد عن يحيى بن سعيد ، عن الجعد بن أوس ، عن عائشة بنت سعد عن أبيها فذكر نحوه ، وفيه قال : " فوضع يده على جبهته فمسح وجهه وصدره وبطنه وقال : اللهم اشف سعدا وأتم له هجرته " . قال سعد : فما زلت يخيل إلي أني أجد على كبدي حتى الساعة . وقال ابن وهب : حدثني موسى بن علي بن رباح عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعدا فقال : " اللهم أذهب عنه الباس ، إله الناس ، ملك الناس ، أنت الشافي لا شافي له إلا أنت ، بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك ، من حسد وعين ، اللهم أصح قلبه وجسمه ، واكشف سقمه وأجب دعوته " . وقال ابن وهب : أخبرني عمرو بن بكر بن الأشج قال : سألت عامر بن سعد عن قول رسول الله لسعد : " وعسى أن تبقى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون " . فقال : أمر سعد على العراق فقتل قوما على الردة فضرهم ، واستتاب قوما كانوا سجعوا سجع مسيلمة الكذاب فتابوا فانتفعوا به . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة ثنا معاذ بن رفاعة حدثني علي بن زيد ، عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة . قال : جلسنا إلى رسول الله فذكرنا ورققنا ، فبكى سعد بن أبي قاص فأكثر البكاء وقال : يا ليتني مت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا سعد إن كنت للجنة خلقت فما طال عمرك أو حسن من عملك فهو خير لك " . وقال موسى بن عقبة وغيره : عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن سعد . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم سدد رميته وأجب دعوته " . ورواه سيار بن بشير ، عن قيس ، عن أبي بكر الصديق . قال : سمع رسول الله يقول لسعد : " اللهم سدد سهمه وأجب دعوته ، وحببه إلى عبادك " . وروي من حديث ابن عباس ، وفي رواية محمد بن عائد الدمشقي عن الهيثم بن حميد ، عن مطعم ، عن المقدام وغيره أن سعدا قال : يا رسول الله ادع الله أن يجيب دعوتي فقال : " إنه لا يستجيب الله دعوة عبد حتى يطيب مطعمه ، فقال : يا رسول الله ادع الله أن يطيب مطعمي فدعا له " . قالوا : فكان سعيد يتورع من السنبلة يجدها في زرعه فيردها من حيث أخذت . وقد كان كذلك مجاب الدعوة لا يكاد يدعو بدعاء إلا استجيب له ، فمن أشهر ذلك ما روي في الصحيحين من طريق عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سلمة : أن أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر في كل شئ حتى قالوا : لا يحسن يصلي ، فقال سعد : أما إني لا آلو أن أصلي بهم صلاة رسول الله ، أطيل الأوليين وأحذف الاخرتين ، فقال : الظن بك يا أبا إسحاق ، وكان قد بعث من يسأل عنه بمحال الكوفة ، فجعلوا لا يسألون أهل مسجد إلا أثنوا خيرا ، حتى مروا بمسجد لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أبو سعدة أسامة بن قتادة فقال : إن سعدا كان لا يسير في السرية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في الرعية القضية ، فبلغ سعدا فقال : اللهم إن كان عبدك هذا قام مقام رياء وسمعة فأطل عمره وأدم فقره ، وأعم بصره وعرضه للفتن ، قال : فأنا رأيته بعد ذلك شيخا كبيرا قد سقطت حاجباه على عينيه يقف في الطريق فيغمز الجواري فيقال له ، فيقول : شيخ مفتون أصابته دعوة سعد . وفي رواية غريبة أنه