البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله إن مات بمكة " . ورواه أحمد عن يحيى بن سعيد ، عن
الجعد بن أوس ، عن عائشة بنت سعد عن أبيها فذكر نحوه ، وفيه قال : " فوضع يده على جبهته
فمسح وجهه وصدره وبطنه وقال : اللهم اشف سعدا وأتم له هجرته " . قال سعد : فما زلت
يخيل إلي أني أجد على كبدي حتى الساعة . وقال ابن وهب : حدثني موسى بن علي بن رباح
عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعدا فقال : " اللهم أذهب عنه الباس ، إله الناس ، ملك
الناس ، أنت الشافي لا شافي له إلا أنت ، بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك ، من حسد
وعين ، اللهم أصح قلبه وجسمه ، واكشف سقمه وأجب دعوته " .
وقال ابن وهب : أخبرني عمرو بن بكر بن الأشج قال : سألت عامر بن سعد عن قول
رسول الله لسعد : " وعسى أن تبقى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون " . فقال : أمر سعد على
العراق فقتل قوما على الردة فضرهم ، واستتاب قوما كانوا سجعوا سجع مسيلمة الكذاب فتابوا
فانتفعوا به . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة ثنا معاذ بن رفاعة حدثني علي بن زيد ، عن
القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة . قال : جلسنا إلى رسول الله فذكرنا ورققنا ، فبكى سعد بن
أبي قاص فأكثر البكاء وقال : يا ليتني مت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا سعد إن كنت للجنة خلقت
فما طال عمرك أو حسن من عملك فهو خير لك " . وقال موسى بن عقبة وغيره : عن إسماعيل بن
أبي خالد ، عن قيس ، عن سعد . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم سدد رميته وأجب دعوته " .
ورواه سيار بن بشير ، عن قيس ، عن أبي بكر الصديق . قال : سمع رسول الله يقول لسعد :
" اللهم سدد سهمه وأجب دعوته ، وحببه إلى عبادك " . وروي من حديث ابن عباس ، وفي
رواية محمد بن عائد الدمشقي عن الهيثم بن حميد ، عن مطعم ، عن المقدام وغيره أن سعدا قال :
يا رسول الله ادع الله أن يجيب دعوتي فقال : " إنه لا يستجيب الله دعوة عبد حتى يطيب مطعمه ،
فقال : يا رسول الله ادع الله أن يطيب مطعمي فدعا له " . قالوا : فكان سعيد يتورع من السنبلة
يجدها في زرعه فيردها من حيث أخذت . وقد كان كذلك مجاب الدعوة لا يكاد يدعو بدعاء إلا
استجيب له ، فمن أشهر ذلك ما روي في الصحيحين من طريق عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن
سلمة : أن أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر في كل شئ حتى قالوا : لا يحسن يصلي ، فقال
سعد : أما إني لا آلو أن أصلي بهم صلاة رسول الله ، أطيل الأوليين وأحذف الاخرتين ، فقال :
الظن بك يا أبا إسحاق ، وكان قد بعث من يسأل عنه بمحال الكوفة ، فجعلوا لا يسألون أهل
مسجد إلا أثنوا خيرا ، حتى مروا بمسجد لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أبو سعدة أسامة بن
قتادة فقال : إن سعدا كان لا يسير في السرية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في الرعية القضية ،
فبلغ سعدا فقال : اللهم إن كان عبدك هذا قام مقام رياء وسمعة فأطل عمره وأدم فقره ، وأعم
بصره وعرضه للفتن ، قال : فأنا رأيته بعد ذلك شيخا كبيرا قد سقطت حاجباه على عينيه يقف في
الطريق فيغمز الجواري فيقال له ، فيقول : شيخ مفتون أصابته دعوة سعد . وفي رواية غريبة أنه
البداية والنهاية — صفحة 82
مساهمون: ابن كثير
ص٨٢