تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وكان في أيام الصديق معظما جليل المقدار ، وكذلك في أيام عمر ، وقد استنابه على الكوفة ، وهو الذي فتح المدائن ، وكانت بين يديه وقعة جلولاء . وكان سيدا مطاعا ، وعزله عن الكوفة عن غير عجز ولا خيانة ، ولكن لمصلحة ظهرت لعمر في ذلك . وقد ذكره في الستة أصحاب الشورى ، ثم ولاه عثمان بعدها ثم عزله عنها . وقال الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال : شهد سعد بن أبي وقاص وابن عمر دومة الجندل يوم الحكمين ( 1 ) . وثبت في صحيح مسلم أنه ابنه عمر جاء إليه وهو معتزل في إبله فقال : الناس يتنازعون الامارة وأنت هاهنا ؟ فقال : يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يحب العبد الغني الخفي التقي " . قال ابن عساكر : ذكر بعض أهل العلم أن ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص جاءه فقال له : يا عم ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الامر ، فقال : أريد من مائة ألف سيفا واحدا إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت به الكافر قطع . وقال عبد الرزاق عن ابن جريج : حدثني زكريا بن عمر وأن سعد بن أبي وقاص وفد على معاوية فأقام عنده شهر رمضان يقصر الصلاة ويفطر ، وقال غيره : فبايعه وما سأله سعد شيئا إلا أعطاه إياه . قال أبو يعلى : حدثنا زهير ثنا إسماعيل بن علية ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم . قال : قال سعد : إني لأول رجل رمى بسهم في المشركين ، وما جمع رسول الله أبويه لاحد قبلي ، ولقد سمعته يقول : " ارم فداك أبي وأمي " . وقال أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ثنا إسماعيل عن قيس سمعت سعد بن مالك يقول : والله إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله ، ولقد كنا نغزو مع رسول الله وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر ، حتى أن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط ، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الدين ، لقد خبت إذا وضل عملي . وقد رواه شعبة ووكيع غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد به . وقال أحمد : حدثنا ابن سعيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب عن سعد . قال : " جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد " . ورواه أحمد أيضا عن غندر ، عن شعبة ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري . وقد رواه الليث وغير واحد عن يحيى الأنصاري . ورواه غير واحد عن سعيد بن المسيب عن سعد . ورواه الناس من حديث عامر بن سعد عن أبيه . وفي بعض الروايات " فداك أبي وأمي " وفي رواية : " فقال أرم وأنت الغلام الحزور " قال سعيد : وكان سعد جيد الرمي . وقال الأعمش عن أبي خالد عن جابر بن سمرة . قال : أول الناس رمى بسهم في سبيل الله سعد رضي الله عنه . وقال أحمد : حدثنا وكيع ثنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عبد الله بن شداد سمعت عليا يقول : " ما سمعت رسول الله يفدي أحدا بأبويه إلا سعد بن مالك ، وإني سمعته يقول له يوم أحد : ارم سعد فداك أمي وأبي " . ورواه البخاري عن أبي نعيم عن مسعر عن سعد بن إبراهيم به . ورواه شعبة عن
هامش
( 1 ) تقدم التعليق ، انظر اجتماع الحكمين أبي موسى وعمرو بن العاص في الجزء السابع من هذا الكتاب .
البداية والنهاية — صفحة 79 | ابن كثير / علي شيري