تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
[ القصص : 4 ] وأشار بيده نحو الشام أو الكوفة ، ثم قال : * ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ) * [ القصص : 5 ] وأشار إلى الحجاز . وقال : يا أهل البصرة إنكم تلقبون أمراءكم ، وقد سميت نفسي الجزار ، فاجتمع عليه الناس وفرحوا له ، ولما انهزم أهل الكوفة حين خرجوا على المختار فقهرهم وقتل منهم من قتل ، كان لا ينهزم أحد من أهلها إلا قصد البصرة ، ثم خرج المختار ليلتقي بالذي جاء بالرؤوس والبشارة ، اغتنم من بقي بالكوفة من أعداء المختار غيبته فذهبوا إلى البصرة فرارا من المختار لقلة دينه وكفره ، ودعواه أنه يأتيه الوحي وأنه قدم الموالي على الاشراف واتفق أن ابن الأشتر حين قتل ابن زياد واستقل بتلك النواحي ، فأحرز بلادا وأقاليم ورساتيق لنفسه ، واستهان بالمختار ، فطمع مصعب فيه وبعث محمد بن الأشعث بن قيس على البريد ( 1 ) إلى المهلب بن أبي صفرة ، وهو نائبهم على خراسان ، فقدم في تجمل عظيم ومال ورجال وعدد وعدد ، وجيش كثيف ( 2 ) ، ففرح به أهل البصرة وتقوى به مصعب ، فركب في أهل البصرة ومن اتبعهم من أهل الكوفة فركبوا في البحر والبر قاصدين الكوفة . وقدم مصعب بين يديه عباد بن الحصين ، وجعل على ميمنته عمر بن عبد الله بن معمر ، وعلى الميسرة المهلب بن أبي صفرة ، ورتب الامراء على راياتها وقبائلها ، كمالك بن مسمع ، والأحنف بن قيس ، وزياد بن عمر ( 3 ) ، وقيس بن الهيثم وغيرهم ، وخرج المختار بعسكره فنزل المذار وقد جعل على مقدمته أبا كامل الشاكري ( 4 ) ، وعلى ميمنته عبد الله بن كامل ، وعلى ميسرته عبد الله بن وهب ( 5 ) الجشمي ، وعلى الخيل وزير بن عبد الله السلولي ، وعلى الموالي أبا عمرة صاحب شرطته . ثم خطب الناس وحثهم على الخروج ، وبعث بين يديه الجيوش ، وركب هو وخلق من أصحابه وهو يبشرهم بالنصر ، فلما انتهى مصعب إلى قريب الكوفة لقيتهم الكتائب المختارية فحملت عليهم الفرسان الزبيرية ، فما لبثت المختارية إلا يسيرا حتى هربوا على حمية ، وقد قتل
هامش
( 1 ) انظر كتاب مصعب إلى المهلب في الطبري 7 / 147 وابن الأعثم 6 / 185 . ( 2 ) في الطبري : قدم بجموع كثيرة ، وفي ابن الأعثم : سار في ألف رجل من فرسان عسكره حتى قدم البصرة وفي الأخبال الطوال ص 305 : وسار المهلب بمن معه حتى وافى البصرة . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : زياد بن عمرو . ( 4 ) في الطبري وابن الأثير وابن الأعثم : ندب المختار أصحابه للخروج مع أحمر بن شميط [ وفي معجم البلدان : سميط البجلي وفي الاخبار الطوال ص 305 : أحمر بن سليط ] فخرج وعسكر بحمام أعين وبعث معه المختار رؤوس الأرباع وعلى مقدمته ابن كامل الشاكري فوصلوا إلى المذار ( والمذار في ميسان بين واسط والبصرة - معجم البلدان ) . ( 5 ) في ابن الأثير : وهيب ، وفي الطبري : عبد الله بن وهب بن نضلة الجشمي وعلى خيله رزين بن عبد السلولي .