تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يخلي سبيله فيذهب في أرض الله فقالوا له : إلا على حكم الأمير . والمقصود أنه لما خرج من القصر تقدم إليه رجلان شقيقان أخوان ، وهما طرفة وطراف ابنا عبد الله بن دجاجة من بني حنيفة ( 1 ) ، فقتلاه بمكان الزياتين من الكوفة ، واحتزا رأسه وأتيا به إلى مصعب بن الزبير ، وقد دخل قصر الامارة ، فوضع بين يديه ، كما وضع رأس ابن زياد بين يدي المختار ، وكما وضع رأس الحسين بين يدي ابن زياد ، وكما سيوضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان ، فلما وضع رأس المختار بين يدي مصعب أمر لهما بثلاثين ألفا . وقد قتل مصعب جماعة من المختارية ، وأسر منهم خمسمائة أسير ( 2 ) ، فضرب أعناقهم عن آخرهم في يوم واحد ، وقد قتل من أصحاب مصعب في الوقعة محمد بن الأشعث بن قيس ( 3 ) ، وأمر مصعب بكف المختار فقطعت وسمرت إلى جانب المسجد ، فلم يزل هنالك حتى قدم الحجاج ، فسأل عنها فقيل له هي كف المختار ، فأمر بها فرفعت وانتزعت من هنالك ، لان المختار كان من قبيلة الحجاج . والمختار هو الكذاب ، والمبير الحجاج ، ولهذا أخذ الحجاج بثأره من ابن الزبير فقتله وصلبه شهورا ، وقد سأل مصعب أم ثابت بنت سمرة بن جندب امرأة المختار عنه فقالت : ما عسى أن أقول فيه إلا ما تقولون أنتم فيه ، فتركها واستدعى بزوجته الأخرى وهي عمرة بنت النعمان بن بشير فقال لها : ما تقولين فيه ؟ فقالت : رحمه الله لقد كان عبدا من عباد الله الصالحين ، فسجنها وكتب إلى أخيه إنها تقول إنه نبي فكتب إليه أن أخرجها فاقتلها ، فأخرجها إلى ظاهر البلد فضربت ضربات حتى ماتت ، فقال في ذلك عمر بن أبي رمثة المخزومي ( 4 ) . إن من أعجب العجائب ( 5 ) عندي * قتل بيضاء حرة عطبول قتلت هكذا على ( 6 ) غير جرم * إن لله درها من قتيل كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات ( 7 ) جر الذيول
هامش
( 1 ) في مروج الذهب : 3 / 118 قتله رجل من بني حنيفة يقال له عبد الرحمن بن أسد واحتز رأسه . وفي الاخبار الطوال ص 308 : قتله اخوان من بني حنيفة من أصحاب المهلب . ( 2 ) في الإمامة والسياسة 2 / 25 : قتل ثمانية آلاف صبرا . وفي الاخبار الطوال ص 309 : كانوا ستة آلاف . ( 3 ) في مروج الذهب 3 / 118 زاد : وابنان له . ( 4 ) في الطبري 7 / 158 : عمر بن أبي ربيعة القرشي ، وفي ابن الأثير 4 / 275 : عمر بن أبي ربيعة المخزومي وفي مروج الذهب 3 / 119 : ففي ذلك يقول الشاعر ، وفي ابن الأعثم 6 / 200 : فقال بعضهم في ذلك . ( 5 ) في مروج الذهب : الأعاجيب ، والعطبول : المرأة الفتية الجميلة الطويلة العنق . ( 6 ) في مروج الذهب : قتلوها ظلما على غير جرم . ( 7 ) في الطبري وابن الأعثم وابن الأثير : المحصنات .