تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقال أبو مخنف : حدثني محمد بن يوسف أن مصعبا لقي عبد الله بن عمر بن الخطاب فسلم عليه فقال ابن عمر : من أنت ؟ فقال : أنا ابن أخيك مصعب بن الزبير ، فقال له ابن عمر : نعم ، أنت القاتل سبعة آلاف من أهل القبلة في غداة واحدة ؟ عش ما استطعت ، فقال له مصعب : إنهم كانوا كفرة سحرة ، فقال ابن عمر : والله لو قتلت عدلهم غنما من تراث أبيك لكان ذلك سرفا . وهذه ترجمة المختار بن أبي عبيد الثقفي هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عفرة بن عميرة بن عوف بن ثقيف الثقفي ، أسلم أبوه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يره ، فلهذا لم يذكره أكثر الناس في الصحابة ، وإنما ذكره ابن الأثير في الغابة ، وقد كان عمر بعثه في جيش كثيف في قتال الفرس سنة ثلاث عشرة ، فقتل يومئذ شهيدا وقتل معه نحو من أربعة آلاف من المسلمين ، كما قدمنا ، وعرف ذلك الجسر به ، وهو جسر على دجلة فيقال له إلى اليوم جسر أبي عبيد ، وكان له من الولد صفية بنت أبي عبيد ، وكانت من الصالحات العابدات . وهي زوجة عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وكان عبد الله لها مكرما ومحبا ، وماتت في حياته ، وأما أخوها المختار هذا فإنه كان أولا ناصبيا يبغض عليا بغضا شديدا ، وكان عند عمه في المدائن ، وكان عمه نائبها ، فلما دخلها الحسن بن علي خذله أهل العراق وهو سائر إلى الشام لقتال معاوية بعد مقتل أبيه ، فلما أحس الحسن منهم بالغدر فر منهم إلى المدائن في جيش قليل ، فقال المختار لعمه : لو أخذت الحسن فبعثته إلى معاوية لاتخذت عنده اليد البيضاء أبدا ، فقال له عمه : بئس ما تأمرني به يا بن أخي ، فما زالت الشيعة تبغضه حتى كان من أمر مسلم بن عقيل بن أبي طالب ما كان ، وكان المختار من الامراء بالكوفة ، فجعل يقول : أما لأنصرنه ، فبلغ ابن زياد ذلك فحبسه بعد ضربه مائة جلدة ، فأرسل ابن عمر إلى يزيد بن معاوية يتشفع فيه ، فأرسل يزيد إلى ابن زياد فأطلقه وسيره إلى الحجاز في عباءة ، فصار إلى ابن الزبير بمكة فقاتل معه حين حصره أهل الشام قتالا شديدا ، ثم بلغ المختار ما قال أهل العراق فيه من التخبيط ، فسار إليهم وترك ابن الزبير ، ويقال إنه سأل ابن الزبير أن يكتب له كتابا إلى ابن مطيع نائب الكوفة ففعل ، فسار إليها ، وكان يظهر مدح ابن الزبير في العلانية ويسبه في السر ، ويمدح محمد بن الحنفية ويدعو إليه ، وما زال حتى استحوذ على الكوفة بطريق التشيع وإظهار الاخذ بثأر الحسين ، وبسبب ذلك التفت عليه جماعات كثيرة من الشيعة وأخرج عامل ابن الزبير منها ، واستقر ملك المختار بها ، ثم كتب إلى ابن الزبير يعتذر إليه ويخبره أن ابن مطيع كان مداهنا لبني أمية ، وقد خرج من الكوفة ، وأنا ومن بها في طاعتك ، فصدقه ابن الزبير لأنه كان يدعو إليه على المنبر يوم الجمعة على رؤوس الناس ، ويظهر طاعته ، ثم شرع في تتبع قتلة الحسين ومن شهد الوقعة بكربلاء من ناحية ابن زياد ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، وظفر برؤوس كبار منهم