تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بقين من ذي الحجة . وقال أبو مخنف عن مشايخه : ما هو إلا أن فرغ المختار من جبانة السبيع وأهل الكناسة ، فما ترك ابن الأشتر إلا يومين حتى أشخصه إلى الوجه الذي كان وجهه فيه لقتال أهل الشام ، فخرج يوم السبت لثمان بقين ( 1 ) من ذي الحجة سنة ست وستين ، وخرج معه المختار يودعه في وجوه أصحابه ، وخرج معهم خاصة المختار ، ومعهم كرسي المختار على بغل أشهب ليستنصروا به على الأعداء ، وهم حافون به يدعون ويستصرخون ويستنصرون ويتضرعون ، فرجع المختار بعد أن وصاه بثلاث قال : يا بن الأشتر اتق الله في سرك وعلانيتك ، وأسرع السير ، وعاجل عدوك بالقتال . واستمر أصحاب الكرسي سائرين مع ابن الأشتر ، فجعل ابن الأشتر يقول : اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، سنة بني إسرائيل والذي نفسي بيده إذ عكفوا على عجلهم ، فلما جاوز القنطرة هو وأصحابه رجع أصحاب الكرسي . قال ابن جرير : وكان سبب اتخاذ هذا الكرسي ما حدثني به عبد الله بن أحمد بن شيبويه حدثني أبي ، ثنا سليمان ، ثنا عبد الله بن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة ، حدثني معبد بن خالد ، حدثني طفيل بن جعدة بن هبيرة قال : أعدمت مرة من الورق فإني كذلك إذ مررت بباب رجل هو جار لي له كرسي قد ركبه وسخ شديد ، فخطر في بالي أن لو قلت في هذا ، فرجعت فأرسلت إليه أن ارسل إلي بالكرسي ، فأرسل به ، فأتيت المختار فقلت له : إني كنت أكتمك شيئا وقد بدا لي أن أذكره إليك ، قال : وما هو ؟ قال : قلت كرسي كان جعدة بن هبيرة يجلس عليه كأنه كان يرى أن فيه أثرة من علم . قال : سبحان الله ! ! فلم أخرت هذا إلى اليوم ؟ ابعثه إلي ، قال فجئت به وقد غسل فخرج عودا ناضرا وقد شرب الزيت ، فأمر لي باثني عشر ألفا ، ثم نودي في الناس الصلاة جامعة ، قال : فخطب المختار الناس فقال : إنه لم يكن في الأمم الخالية أمر إلا وهو كائن في هذه الأمة مثله ، وإنه قد كان في بني إسرائيل تابوت يستنصرون به ، وإن هذا مثله ، ثم أمر فكشف عنه أثوابه وقامت السبابية فرفعوا أيديهم وكبروا ثلاثا ، فقام شبث بن ربعي فأنكر على الناس وكاد أن يكفر من يصنع بهذا التابوت هذا التعظيم . وأشار بأن يكسر ويخرج من المسجد ويرمى في الخنس ، فشكرها الناس لشبث بن ربعي ، فلما قيل : هذا عبيد الله بن زياد قد أقبل ، وبعث المختار ابن الأشتر ، بعث معه بالكرسي يحمل على بغل أشهب قد غشي بأثواب الحرير ، عن يمينه سبعة وعن يساره سبعة ، فلما تواجهوا مع الشاميين كما سيأتي وغلبوا الشاميين وقتلوا ابن زياد ، ازداد تعظيمهم لهذا الكرسي حتى بلغوا به الكفر ، قال الطفيل بن جعدة فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وندمت على ما صنعت ، وتكلم الناس في هذا الكرسي وكثر عيب الناس له ، فغيب حتى لا يرى بعد ذلك . وذكر ابن الكلبي أن المختار طلب من آل جعدة بن هبيرة الكرسي الذي كان علي يجلس عليه
هامش
( 1 ) في ابن الأعثم : خلون .