فإذا فاخرتمونا فاذكروا * ما فعلنا بكم يوم الجمل
بين شيخ خاضب عثبونه * وفتى البيضاء وضاحا دقل ( 1 )
جاء يهدج في سابغة * فذبحناه ضحى ذبح الجمل
وعفونا فنسيتم عفونا * وكفرتم نعمة الله الاجل
وقتلتم بحسين منهم * بدلا من قومكم شر بدل
قال : فغضب الأحنف وقال : يا غلام هات الصحيفة ، فأتى بصحيفة فيها : بسم الله
الرحمن الرحيم من المختار بن أبي عبيد إلى الأحنف بن قيس ، أما بعد فويل لبني ربيعة من مضر
فإن الأحنف يورد قومه سقر حيث لا يقدرون على الصدر ، وقد بلغني أنكم تكذبوني ، فإن كذبت
فقد كذبت رسل من قبلي ، ولست بخير منهم ، ثم قال الأحنف : هذا منا أو منكم .
فصل
ولما علم المختار أن ابن الزبير لا ينام عنهم ، وأن جيش الشام من قبل عبد الملك مع ابن زياد
يقصدونه في جمع كثير لا يرام ، شرع يصانع ابن الزبير ويعمل على خداعه والمكر به ، فكتب إليه :
إني كنت بايعتك على السمع والطاعة والنصح لك ، فلما رأيتك قد أعرضت عني تباعدت عنك ،
فإن كنت على ما أعهد منك فأنا على السمع والطاعة لك ، والمختار يخفي هذا كل الاخفاء عن
الشيعة ، فإذا ذكر له أحد شيئا من ذلك أظهر لهم أنه أبعد الناس من ذلك ، فلما وصل كتابه إلى
ابن الزبير أراد أن يعلم أصادق أم كاذب ، فدعا عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
المخزومي ، فقال له : تجهز إلى الكوفة فقد وليتكها ، فقال : وكيف وبها المختار ؟ فقال : يزعم
أنه سامع لنا مطيع ، وأعطاه قريبا من أربعين ألفا يتجهز بها ، فسار فلما كان ببعض الطريق لقيه
زائدة بن قدامة من جهة المختار في خمسمائة فارس ملبسة ، ومعه سبعون ألفا من المال ، وقد تقدم
إليه المختار فقال : اعطه المال فإن هو انصرف وإلا فأره الرجال فقاتله حتى ينصرف ، فلما رأى
عمر بن عبد الرحمن الجد قبض المال وسار إلى البصرة فاجتمع هو وابن مطيع بها عند أميرها
الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، وذلك قبل وثوب المثنى بن مخرمة كما تقدم ، وقيل وصول
مصعب بن الزبير إليها .
وبعث عبد الملك بن مروان ابن عمه عبد الملك بن الحارث بن الحكم في جيش إلى وادي
القرى ليأخذوا المدينة من نواب ابن الزبير ، وكتب المختار إلى ابن الزبير إن أحببت أن أمدك
بمدد ، وإنما يريد خديعته ومكايدته ، فكتب إليه ابن الزبير : إن كنت على طاعتي فلست أكره ذلك
هامش
( 1 ) في الطبري : بين . . . عثنونه * وفتى أبيض وضاح رفل .
والعثنون : اللحية .