تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فإذا فاخرتمونا فاذكروا * ما فعلنا بكم يوم الجمل بين شيخ خاضب عثبونه * وفتى البيضاء وضاحا دقل ( 1 ) جاء يهدج في سابغة * فذبحناه ضحى ذبح الجمل وعفونا فنسيتم عفونا * وكفرتم نعمة الله الاجل وقتلتم بحسين منهم * بدلا من قومكم شر بدل قال : فغضب الأحنف وقال : يا غلام هات الصحيفة ، فأتى بصحيفة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم من المختار بن أبي عبيد إلى الأحنف بن قيس ، أما بعد فويل لبني ربيعة من مضر فإن الأحنف يورد قومه سقر حيث لا يقدرون على الصدر ، وقد بلغني أنكم تكذبوني ، فإن كذبت فقد كذبت رسل من قبلي ، ولست بخير منهم ، ثم قال الأحنف : هذا منا أو منكم .

فصل

ولما علم المختار أن ابن الزبير لا ينام عنهم ، وأن جيش الشام من قبل عبد الملك مع ابن زياد يقصدونه في جمع كثير لا يرام ، شرع يصانع ابن الزبير ويعمل على خداعه والمكر به ، فكتب إليه : إني كنت بايعتك على السمع والطاعة والنصح لك ، فلما رأيتك قد أعرضت عني تباعدت عنك ، فإن كنت على ما أعهد منك فأنا على السمع والطاعة لك ، والمختار يخفي هذا كل الاخفاء عن الشيعة ، فإذا ذكر له أحد شيئا من ذلك أظهر لهم أنه أبعد الناس من ذلك ، فلما وصل كتابه إلى ابن الزبير أراد أن يعلم أصادق أم كاذب ، فدعا عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، فقال له : تجهز إلى الكوفة فقد وليتكها ، فقال : وكيف وبها المختار ؟ فقال : يزعم أنه سامع لنا مطيع ، وأعطاه قريبا من أربعين ألفا يتجهز بها ، فسار فلما كان ببعض الطريق لقيه زائدة بن قدامة من جهة المختار في خمسمائة فارس ملبسة ، ومعه سبعون ألفا من المال ، وقد تقدم إليه المختار فقال : اعطه المال فإن هو انصرف وإلا فأره الرجال فقاتله حتى ينصرف ، فلما رأى عمر بن عبد الرحمن الجد قبض المال وسار إلى البصرة فاجتمع هو وابن مطيع بها عند أميرها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، وذلك قبل وثوب المثنى بن مخرمة كما تقدم ، وقيل وصول مصعب بن الزبير إليها . وبعث عبد الملك بن مروان ابن عمه عبد الملك بن الحارث بن الحكم في جيش إلى وادي القرى ليأخذوا المدينة من نواب ابن الزبير ، وكتب المختار إلى ابن الزبير إن أحببت أن أمدك بمدد ، وإنما يريد خديعته ومكايدته ، فكتب إليه ابن الزبير : إن كنت على طاعتي فلست أكره ذلك
هامش
( 1 ) في الطبري : بين . . . عثنونه * وفتى أبيض وضاح رفل . والعثنون : اللحية .