تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
محمد بن الأشعث بن قيس ممن هرب إلى مصعب فأمر المختار بهدم داره وأن يبني بها دار حجر بن عدي التي كان زياد هدمها . مقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الذين قتلوا الحسين قال الواقدي : كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه جالسا ذات يوم إذ جاء غلام له ودمه يسيل على عقبيه ، فقال له سعد : من فعل بك هذا ؟ فقال : ابنك عمر ، فقال سعد : اللهم اقتله وأسل دمه . وكان سعد مستجاب الدعوة ، فلما خرج المختار على الكوفة استجار عمر بن سعد بعبد الله بن جعدة بن هبيرة ، وكان صديقا للمختار من قرابته من علي ، فأتى المختار فأخذ منه لعمر بن سعد أمانا مضمونه أنه آمن على نفسه وأهله وماله ما أطاع ولزم رحله ومصره ، ما لم يحدث حدثا ( 1 ) . وأراد المختار ما لم يأت الخلاء فيبول أو يغوط . ولما بلغ عمر بن سعد أن المختار يريد قتله خرج من منزله ليلا يريد السفر نحو مصعب أو عبيد الله بن زياد ، فنمى للمختار بعض مواليه ذلك ، فقال المختار : وأي حدث أعظم من هذا ؟ وقيل إن مولاه قال له ذلك ، وقال له : تخرج من منزلك ورحلك ؟ ارجع ، فرجع . ولما أصبح بعث إلى المختار يقول له : هل أنت مقيم على أمانك ؟ وقيل إنه أتى المختار يتعرف منه ذلك فقال له المختار : اجلس ، وقيل إنه أرسل عبد الله بن جعدة إلى المختار يقول له : هل أنت مقيم على أمانك له ؟ فقال له المختار : اجلس ، فلما جلس قال المختار لصاحب حرسه : اذهب فأتني برأسه فذهب إليه فقتله وأتاه برأسه . وفي رواية أن المختار قال ليلة : لأقتلن غدا رجلا عظيم القدمين غائر العينين ، مشرف الحاجبين يسر بقتله المؤمنون والملائكة المقربون ، وكان الهيثم بن الأسود حاضرا فوقع في نفسه أنه أراد عمر بن سعد فبعث إليه ابنه الغرثان فأنذره ، فقال : كيف يكون هذا بعد ما أعطاني من العهود والمواثيق ؟ وكان المختار حين قدم الكوفة أحسن السيرة إلى أهلها أولا وكتب لعمر بن سعد كتاب أمان إلا أن يحدث حدثا . قال أبو مخنف : وكان أبو جعفر الباقر يقول : إنما أراد المختار إلا أن يدخل الكنيف فيحدث فيه ، ثم إن عمر بن سعد قلق أيضا ، ثم جعل يتنقل من محلة إلى محلة ثم صار أمره أنه رجع إلى داره ، وقد بلغ المختار انتقاله من موضع إلى موضع فقال : كلا والله إن في عنقه سلسلة ترده لوجهه ، إن يطير لأدركه دم الحسين فآخذ برجله . ثم أرسل إليه أبا عمرة فأراد الفرار منه فعثر في
هامش
( 1 ) انظر نسخة العهد في ابن الأعثم 6 / 122 وانظر في قتله الطبري 7 / 126 وابن الأثير 4 / 242 وأما في الاخبار الطوال ص 301 ففيه : أن عمر بن سعد هرب مع بعض أشراف الكوفة ، فأخذوا طريق البصرة فأرسل رجلا من خاصته يسمى أبا القلوص الشبامي ، فلحقهم بناحية المذار . . . ووقع عمر بن سعد بيده فأتى به المختار . . . فضرب عنقه .