تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
إذا قالوا : أقول لهم ( 1 ) كذبتم * وإن خرجوا لبست لهم أداتي قالوا : ثم خطب المختار أصحابه فحرضهم في خطبته تلك على من قتل الحسين من أهل الكوفة المقيمين بها ، فقالوا : ما ذنبنا نترك أقواما قتلوا حسينا يمشون في الدنيا أحياء آمنين ، بئس ناصرو آل محمد إني إذا كذاب كما سميتموني أنتم ، فإني والله أستعين عليهم ، فالحمد لله الذي جعلني سيفا أضربهم ، ورمحا أطعنهم ، وطالب وترهم ، وقائما بحقهم ، وإنه كان حقا على الله أن يقتل من قتلهم ، وأن يذل من جهل حقهم ، فسموهم ثم اتبعوهم حتى تقتلوهم ، فإنه لا يسيغ لي الطعام والشراب حتى أطهر الأرض منهم ، وأنفي من في المصر منهم . ثم جعل يتتبع من في الكوفة - وكانوا يأتون بهم حتى يوقفوا بين يديه فيأمر بقتلهم على أنواع من القتلات مما يناسب ما فعلوا - ، ومنهم من حرقه بالنار ، ومنهم من قطع أطرافه وتركه حتى مات ، ومنهم من يرمي بالنبال حتى يموت ، فأتوه بمالك بن بشر فقال له المختار : أنت الذي نزعت برنس الحسين عنه ؟ فقال : خرجنا ونحن كارهون فامنن علينا ، فقال : اقطعوا يديه ورجليه . ففعلوا به ذلك ثم تركوه يضطرب حتى مات ، وقتل عبد الله بن أسيد الجهني وغيره شر قتلة . مقتل خولي بن يزيد الأصبحي الذي احتز رأس الحسين بعث إليه المختار أبا عمرة صاحب حرسه ، فكبس بيته فخرجت إليهم امرأته فسألوها عنه فقالت : لا أدري أين هو ، وأشارت بيدها إلى المكان الذي هو مختف فيه ، - وكانت تبغضه من ليلة قدم برأس الحسين معه إليها ، وكانت تلومه على ذلك - واسمها العبوق ( 2 ) بنت مالك بن نهار بن عقرب الحضرمي ، فدخلوا عليه فوجدوه قد وضع على رأسه قوصرة فحملوه إلى المختار فأمر بقتله قريبا من داره ، وأن يحرق بعد ذلك . وبعث المختار إلى حكيم بن فضيل ( 3 ) السنبسي - وكان قد سلب العباس بن علي بن أبي طالب يوم قتل الحسين - فأخذ فذهب أهله إلى عدي بن حاتم ، فركب ليشفع فيه عند المختار ، فخشي أولئك الذين أخذوه أن يسبقهم عدي إلى المختار فيشفعه فيه ، فقتلوا حكيما قبل أن يصل إلى المختار ، فدخل عدي فشفع فيه فشفعه فيه : فلما رجعوا وقد قتلوه شتمهم عدي وقام متغضبا عليهم وقد تقلد منة المختار . وبعث المختار إلى يزيد بن ورقاء وكان قد قتل عبد الله بن مسلم بن عقيل ، فلما أحاط الطلب بداره خرج فقاتلهم فرموه بالنبل والحجارة حتى سقط ، ثم حرقوه وبه رمق الحياة ، وطلب المختار سنان بن أنس ، الذي كان يدعي أنه قتل الحسين ، فوجدوه قد هرب إلى البصرة أو الجزيرة فهدمت داره ، وكان
هامش
( 1 ) في ابن الأعثم : لكم ، وليس البيت في ابن عساكر وابن الأثير . ( 2 ) في الطبري 7 / 126 وابن الأثير 4 / 240 : العيوف . ( 3 ) في الطبري والكامل : حكيم بن طفيل الطائي السنبسي .