إذا قالوا : أقول لهم ( 1 ) كذبتم * وإن خرجوا لبست لهم أداتي
قالوا : ثم خطب المختار أصحابه فحرضهم في خطبته تلك على من قتل الحسين من أهل
الكوفة المقيمين بها ، فقالوا : ما ذنبنا نترك أقواما قتلوا حسينا يمشون في الدنيا أحياء آمنين ، بئس
ناصرو آل محمد إني إذا كذاب كما سميتموني أنتم ، فإني والله أستعين عليهم ، فالحمد لله الذي
جعلني سيفا أضربهم ، ورمحا أطعنهم ، وطالب وترهم ، وقائما بحقهم ، وإنه كان حقا على الله أن
يقتل من قتلهم ، وأن يذل من جهل حقهم ، فسموهم ثم اتبعوهم حتى تقتلوهم ، فإنه لا يسيغ
لي الطعام والشراب حتى أطهر الأرض منهم ، وأنفي من في المصر منهم . ثم جعل يتتبع من في
الكوفة - وكانوا يأتون بهم حتى يوقفوا بين يديه فيأمر بقتلهم على أنواع من القتلات مما يناسب ما
فعلوا - ، ومنهم من حرقه بالنار ، ومنهم من قطع أطرافه وتركه حتى مات ، ومنهم من يرمي بالنبال
حتى يموت ، فأتوه بمالك بن بشر فقال له المختار : أنت الذي نزعت برنس الحسين عنه ؟ فقال :
خرجنا ونحن كارهون فامنن علينا ، فقال : اقطعوا يديه ورجليه . ففعلوا به ذلك ثم تركوه
يضطرب حتى مات ، وقتل عبد الله بن أسيد الجهني وغيره شر قتلة .
مقتل خولي بن يزيد الأصبحي الذي احتز رأس الحسين
بعث إليه المختار أبا عمرة صاحب حرسه ، فكبس بيته فخرجت إليهم امرأته فسألوها عنه
فقالت : لا أدري أين هو ، وأشارت بيدها إلى المكان الذي هو مختف فيه ، - وكانت تبغضه من
ليلة قدم برأس الحسين معه إليها ، وكانت تلومه على ذلك - واسمها العبوق ( 2 ) بنت مالك بن
نهار بن عقرب الحضرمي ، فدخلوا عليه فوجدوه قد وضع على رأسه قوصرة فحملوه إلى المختار
فأمر بقتله قريبا من داره ، وأن يحرق بعد ذلك . وبعث المختار إلى حكيم بن فضيل ( 3 ) السنبسي
- وكان قد سلب العباس بن علي بن أبي طالب يوم قتل الحسين - فأخذ فذهب أهله إلى عدي بن
حاتم ، فركب ليشفع فيه عند المختار ، فخشي أولئك الذين أخذوه أن يسبقهم عدي إلى المختار
فيشفعه فيه ، فقتلوا حكيما قبل أن يصل إلى المختار ، فدخل عدي فشفع فيه فشفعه فيه : فلما
رجعوا وقد قتلوه شتمهم عدي وقام متغضبا عليهم وقد تقلد منة المختار . وبعث المختار إلى
يزيد بن ورقاء وكان قد قتل عبد الله بن مسلم بن عقيل ، فلما أحاط الطلب بداره خرج فقاتلهم
فرموه بالنبل والحجارة حتى سقط ، ثم حرقوه وبه رمق الحياة ، وطلب المختار سنان بن أنس ،
الذي كان يدعي أنه قتل الحسين ، فوجدوه قد هرب إلى البصرة أو الجزيرة فهدمت داره ، وكان
هامش
( 1 ) في ابن الأعثم : لكم ، وليس البيت في ابن عساكر وابن الأثير .
( 2 ) في الطبري 7 / 126 وابن الأثير 4 / 240 : العيوف .
( 3 ) في الطبري والكامل : حكيم بن طفيل الطائي السنبسي .