تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
سيرة عثمان - وتكلم فيه - ولا سيرة عمر وإن كان لا يريد للناس إلا خيرا ، وصدقه على ما قال بعض أمراء الشيعة ، فسكت الأمير وقال : إني سأسير فيكم بما تحبون من ذلك ، وجاء صاحب الشرطة وهو إياس بن مضارب البجلي ( 1 ) إلى ابن مطيع فقال : إن هذا الذي يرد عليك من رؤوس أصحاب المختار ، ولست آمن من المختار ، فابعث إليه فاردده إلى السجن فإن عيوني قد أخبروني أن أمره قد استجمع له ، وكأنك به وقد وثب في المصر . فبعث إليه عبد الله بن مطيع زائدة بن قدامة وأميرا آخر معه ( 2 ) ، فدخلا على المختار فقالا له : أجب الأمير . فدعا بثيابه وأمر باسراج دابته ، وتهيأ للذهاب معهما ، فقرأ زائدة بن قدامة : * ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ) * الآية [ الأنفال : 30 ] . فألقى المختار نفسه وأمر بقطيفة أن تلقى عليه ، وأظهر أنه مريض ، وقال : أخبرا الأمير بحالي ، فرجعا إلى ابن مطيع فاعتذرا عنه ، فصدقهما ولها عنه ، فلما كان شهر المحرم من هذه السنة عزم المختار على الخروج لطلب الاخذ بثأر الحسين فيما يزعم ، فلما صمم على ذلك اجتمعت عليه الشيعة وثبطوه عن الخروج الآن إلى وقت آخر ، ثم أنفذوا طائفة منهم إلى محمد بن الحنفية يسألونه عن أمر المختار وما دعا إليه ( 3 ) ، فلما اجتمعوا به كان ملخص ما قال لهم : إنا لا نكره أن ينصرنا الله بمن شاء من خلقه ، وقد كان المختار بلغه مخرجهم إلى محمد بن الحنفية ، فكره ذلك وخشي أن يكذبه فيما أخبر به عنه ، فإنه لم يكن باذن محمد بن الحنفية ، وهم بالخروج قبل رجوع أولئك ، وجعل يسجع لهم سجعا من سجع الكهان بذلك ، ثم كان الامر على ما سجع به ، فلما رجعوا أخبروه بما قال ابن الحنفية ، فعند ذلك قوي أمر الشيعة على الخروج مع المختار بن أبي عبيد . وقد روى أبو مخنف أن أمراء الشيعة قالوا للمختار : اعلم أن جميع أمراء الكوفة مع عبد الله بن مطيع وهم إلب علينا ، وإنه إن بايعك إبراهيم بن الأشتر النخعي وحده أغنانا عن جميع من سواه . فبعث إليه المختار جماعة ( 4 ) يدعونه إلى الدخول معهم في الاخذ بثأر الحسين ، وذكروه سابقة أبيه مع علي رضي الله عنه ، فقال : قد أجبتكم إلى ما سألتم ، على أن أكون أنا ولي أمركم ، فقالوا : إن هذا لا يمكن ، لان المهدي قد بعث لنا المختار وزيرا له وداعيا إليه ، فسكت
هامش
( 1 ) في ابن الأعثم : العجلي . ( 2 ) في الطبري والكامل : حسين بن عبد الله البرسمي من همدان ، وفي ابن الأعثم : الحسين بن عبد الله الهمداني . ( 3 ) ذكر الطبري وابن الأثير : أن عبد الرحمن بن شريح وسعيد بن منقذ الثوري وسعر بن أبي سعر الحنفي والأسود بن جراد الكندي وقدامة بن مالك الجشمي نهضوا إلى ابن الحنفية يسألونه خبر المختار ( وانظر ابن الأعثم 6 / 91 ) . ( 4 ) في الطبري 7 / 98 : يزيد بن أنس وعامر الشعبي وأبوه شراحيل وانظر الكامل 4 / 215 ، وفي ابن الأعثم 6 / 94 : خرج جماعة من أهل الكوفة من أوجههم وفيهم يومئذ أبو عثمان النهدي وعامر الشعبي ومن أشبههما .
البداية والنهاية — صفحة 291 | ابن كثير / علي شيري