تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فقالت : ليت ابن مرنة وابنه * كانوا لقتلك واقية وبني أمية كلهم * لم تبق منهم باقية جاء البريد بقتله * يا للكلاب العاوية يستفتحون برأسه * دارت عليهم فانية فلأبكين سريرة * ولأبكين علانية ولأبكينك ما حييت * مع السباع العادية وقيل إن أعشى همدان قدم على النعمان بن بشير وهو على حمص وهو مريض ، فقال له النعمان : ما أقدمك ؟ قال : لتصلني وتحفظ قرابتي وتقضي ديني ، فقال : والله ما عندي ، ولكني سائلهم لك شيئا ، ثم قام فصعد المنبر ثم قال : يا أهل حمص ، إن هذا ابن عمكم من العراق ، وهو مسترفدكم شيئا فما ترون ؟ فقالوا : احتكم في أموالنا ، فأبى عليهم ، فقالوا : قد حكمنا من أموالنا كل رجل دينارين - وكانوا في الديوان عشرين ألف رجل - فعجلها له النعمان من بيت المال أربعين ألف دينار ، فلما خرجت أعطياتهم أسقط من عطاء كل رجل منهم دينارين . ومن كلام النعمان بن بشير رضي الله عنه قوله : إن الهلكة كل الهلكة أن تعمل السيئات في زمان البلاء . وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو اليمان ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن أبي رواحة : يزيد بن أيهم عن الهيثم بن مالك الطائي سمعت النعمان بن بشير على المنبر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن للشيطان مصالي وفخوخا ، وإن من مصاليه وفخوخه البطر بنعم الله ، والفخر بعطاء الله ، والكبر على عباد الله ، واتباع الهوى في غير ذات الله " . ومن أحاديثه الحسان الصحاح ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الحلال بين ، وإن الحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله تعالى محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ، ألا وهي القلب " ( 2 ) . رواه البخاري ومسلم . وقال أبو مسهر : كان النعمان بن بشير على حمص عاملا لابن الزبير ، فلما تملك مروان خرج النعمان هاربا فاتبعه خالد بن خلي الكلاعي فقتله . قال أبو عبيدة وغير واحد : في هذه السنة .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الايمان ( 39 ) . والبيوع ( 2 ) ومسلم في المساقاة ح‍ ( 107 ) و ( 108 ) وأبو داود في البيوع ( 3 ) باب . وابن ماجة في الفتن ( 14 ) باب . وأحمد في مسنده 4 / 267 ، 269 ، 271 ، 275 .
البداية والنهاية — صفحة 269 | ابن كثير / علي شيري