فقالت :
ليت ابن مرنة وابنه * كانوا لقتلك واقية
وبني أمية كلهم * لم تبق منهم باقية
جاء البريد بقتله * يا للكلاب العاوية
يستفتحون برأسه * دارت عليهم فانية
فلأبكين سريرة * ولأبكين علانية
ولأبكينك ما حييت * مع السباع العادية
وقيل إن أعشى همدان قدم على النعمان بن بشير وهو على حمص وهو مريض ، فقال له
النعمان : ما أقدمك ؟ قال : لتصلني وتحفظ قرابتي وتقضي ديني ، فقال : والله ما عندي ، ولكني
سائلهم لك شيئا ، ثم قام فصعد المنبر ثم قال : يا أهل حمص ، إن هذا ابن عمكم من العراق ،
وهو مسترفدكم شيئا فما ترون ؟ فقالوا : احتكم في أموالنا ، فأبى عليهم ، فقالوا : قد حكمنا من
أموالنا كل رجل دينارين - وكانوا في الديوان عشرين ألف رجل - فعجلها له النعمان من بيت المال
أربعين ألف دينار ، فلما خرجت أعطياتهم أسقط من عطاء كل رجل منهم دينارين .
ومن كلام النعمان بن بشير رضي الله عنه قوله : إن الهلكة كل الهلكة أن تعمل السيئات في
زمان البلاء . وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو اليمان ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن أبي
رواحة : يزيد بن أيهم عن الهيثم بن مالك الطائي سمعت النعمان بن بشير على المنبر يقول
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن للشيطان مصالي وفخوخا ، وإن من مصاليه وفخوخه البطر
بنعم الله ، والفخر بعطاء الله ، والكبر على عباد الله ، واتباع الهوى في غير ذات الله " . ومن
أحاديثه الحسان الصحاح ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الحلال بين ، وإن الحرام بين ،
وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه
وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ،
ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله تعالى محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت
صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ، ألا وهي القلب " ( 2 ) . رواه البخاري
ومسلم .
وقال أبو مسهر : كان النعمان بن بشير على حمص عاملا لابن الزبير ، فلما تملك مروان خرج
النعمان هاربا فاتبعه خالد بن خلي الكلاعي فقتله . قال أبو عبيدة وغير واحد : في هذه السنة .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الايمان ( 39 ) . والبيوع ( 2 ) ومسلم في المساقاة ح ( 107 ) و ( 108 ) وأبو داود في البيوع ( 3 )
باب . وابن ماجة في الفتن ( 14 ) باب . وأحمد في مسنده 4 / 267 ، 269 ، 271 ، 275 .