تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ثم أشار عبيد الله على مروان أن يدعوهم إلى الموادعة خديعة فإن الحرب خدعة ، وأنت وأصحابك على الحق ، وهم على الباطل ، فنودي في الناس بذلك ، ثم غدر أصحاب مروان فمالوا يقتلونهم قتالا شديدا ، وصبر الضحاك صبرا بليغا ، فقتل الضحاك بن قيس في المعركة ، قتله رجل يقال له زحمة ( 1 ) بن عبد الله من بني كلب ، طعنه بحربة فأنفذه ولم يعرفه . وصبر مروان وأصحابه صبرا شديدا حتى فر أولئك بين يديه ، فنادى مروان : ألا لا تتبعوا مدبرا ، ثم جئ برأس الضحاك ، ويقال إن أول من بشره بقتله روح بن زنباع الجذامي ، واستقر ملك الشام بيد مروان بن الحكم . وروي أنه بكى على نفسه يوم مرج راهط ، فقال : أبعد ما كبرت وضعفت صرت إلى أن أقتل بالسيوف على الملك ؟ . قلت : ولم تطل مدته في الملك إلا تسعة أشهر ( 2 ) على ما سنذكره . وقد كان الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان ( 3 ) بن محارب بن فهر بن مالك ، أبو أنيس الفهري أحد الصحابة على الصحيح ، وقد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه أحاديث عدة ، وروى عنه جماعة من التابعين ، وهو أخو فاطمة بنت قيس وكانت أكبر منه بعشر سنين ، وكان أبو عبيدة بن الجراح عمه . حكاه ابن أبي حاتم . وزعم بعضهم أنه لا صحبة له ، وقال الواقدي : أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه قبل البلوغ . وفي رواية عن الواقدي أنه قال : ولد الضحاك قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين . وقد شهد فتح دمشق وسكنها وله بها دار عند حجر الذهب مما يلي نهر بردا ، وكان أميرا على أهل دمشق يوم صفين مع معاوية ، ولما أخذ معاوية الكوفة استنابه بها في سنة أربع وخمسون وقد روى البخاري في التاريخ : أن الضحاك قرأ سورة ص في الصلاة فسجد فيها فلم يتابعه علقمة وأصحاب ابن مسعود في السجود . ثم استنابه معاوية عنده على دمشق فلم يزل عنده حتى مات معاوية وتولى ابنه يزيد ، ثم ابن ابنه معاوية بن يزيد ، ثم صار أمره إلى ما ذكرنا . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عفان بن مسلم ، ثنا حماد بن سلمة أنبأنا علي بن زيد ، عن الحسن أن الضحاك بن قيس كتب إلى الهيثم حين مات يزيد بن معاوية : السلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم ، فتنا كقطع الدخان ، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا
هامش
( 1 ) في الطبري 7 / 39 : زحنة ، وفي مروج الذهب 3 / 105 : قتله رجل من تيم اللات . ( 2 ) في العبري ص 111 : سبعة أشهر وأياما . وفي الفخري ص 120 : تسعة أشهر وبعض شهر . وفي الكامل 4 / 191 : توفي في شهر رمضان سنة ( 65 ) وانظر الطبري 7 / 83 . وفي المعارف ص 154 : كانت ولايته عشرة أشهر . ( 3 ) في الإصابة 2 / 207 : سنان .
البداية والنهاية — صفحة 267 | ابن كثير / علي شيري