تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
يريد أن يبايع لابن أخته خالد بن يزيد ، ويزيد ابن ميسون ، وميسون بنت بحدل ، أخت حسان ، فلما ركب الضحاك معهم انخذل بأكثر الجيش فرجع إلى دمشق فامتنع بها ، وبعث إلى أمراء الأجناد فبايعهم لابن الزبير ، وسار بنو أمية ومعهم مروان وعمرو بن سعيد ، وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية ، حتى اجتمعوا بحسان بن مالك بالجابية . وليس لهم قوة طائلة بالنسبة إلى الضحاك بن قيس ، فعزم مروان على الرحيل إلى ابن الزبير ليبايعه ويأخذ أمانا منه لبني أمية ، فإنه كان قد أمر بإجلائهم عن المدينة ، فسار حتى وصل إلى أذرعات فلقيه عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق ، فاجتمع به ومعه حصين بن نمير ، وعمرو بن سعيد بن العاص ، فحسنوا إليه أن يدعو إلى نفسه ، فإنه أحق بذلك من ابن الزبير الذي قد فارق الجماعة وخلع ثلاثة من الخلفاء ، فلم يزالوا بمروان حتى أجابهم إلى ذلك ، وقال له عبيد الله بن زياد : وأنا أذهب لك إلى الضحاك إلى دمشق فأخدعه لك وأخذل أمره ، فسار إليه وجعل يركب إليه كل يوم ويظهر له الود والنصيحة والمحبة ، ثم حسن له أن يدعو إلى نفسه ويخلع ابن الزبير فإنك أحق بالامر منه ، لأنك لم تزل في الطاعة مشهورا بالأمانة ، وابن الزبير خارج عن الناس ، فدعا الضحاك الناس إلى نفسه ثلاثة أيام فلم يصمد معه ، فرجع إلى الدعوة لابن الزبير ، ولكن انحط بها عند الناس ، ثم قال له ابن زياد : إن من يطلب ما تطلب لا ينزل المدن والحصون ، وإنما ينزل الصحراء ويدعو إليه بالجنود ، فبرز الضحاك إلى مرج راهط فنزله ، وأقام ابن زياد بدمشق وبنو أمية بتدمر ، وخالد وعبد الله عند خالهم حسان بالجابية ، فكتب ابن زياد إلى مروان يأمره أن يظهر دعوته ، فدعا إلى نفسه ، وتزوج بأم خالد بن يزيد ( 1 ) - وهي أم هاشم . بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة - فعظم أمره وبايعه الناس ، واجتمعوا عليه ، وسار إلى مرج راهط نحوه الضحاك بن قيس ، وركب إليه عبيد الله بن زياد وأخوه عباد بن زياد ، حتى اجتمع مع مروان ثلاثة عشر ألفا ، وبدمشق من جهته يزيد بن أبي النمر ( 2 ) ، وقد أخرج عامل الضحاك منها وهو يمد مروان بالسلاح والرجال وغير ذلك . ويقال كان نائبه على دمشق يومئذ عبد الرحمن بن أم الحكم ، وجعل مروان على ميمنته عبيد الله بن زياد ، وعلى ميسرته عمرو بن سعيد بن العاص ( 3 ) ، وبعث الضحاك إلى النعمان بن بشير فأمده النعمان بأهل حمص عليهم شرحبيل بن ذي الكلاع . وركب إليه زفر بن الحارث الكلابي في أهل قنسرين . فكان الضحاك في ثلاثين ألفا ، على ميمنته زياد بن عمرو العقيلي ، وعلى ميسرته زكريا بن شمر الهلالي ، فتصافوا وتقاتلوا بالمرج عشرين يوما ، يلتقون بالمرج في كل يوم فيقتتلون قتالا شديدا ،
هامش
( 1 ) في الاخبار الطوال ص 285 ، ومروج الذهب 3 / 107 والفخري ص 119 والإمامة والسياسة ص 2 / 16 : تزوج بأم خالد بن يزيد بعد مبايعة الناس له ، وما زواجه بها - حسب رأي أصحابه له - إلا إذلالا لابنها خالد وليضع من قدره وليصغر بذلك من شأنه فيسقط عن درجة الخلافة . ( 2 ) في الطبري 7 / 39 يزيد بن أبي نمس وفي الكامل 4 / 149 : يزيد بن أبي الغمس . ( 3 ) في الكامل 4 / 149 : على ميمنته عمرو بن سعيد وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد ( الطبري 7 / 38 ) .