تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ويصبح كافرا ، يبيع أقوام أخلاقهم ودينهم بعرض من الدنيا قليل " . وإن يزيد بن معاوية قد مات وأنتم إخواننا وأشقاؤنا فلا تسبقونا حتى نحتال لأنفسنا ( 1 ) . وقد روى ابن عساكر من طريق ابن قتيبة عن العباس بن الفرج الرياشي عن يعقوب بن إسحاق بن ثوبة عن حماد بن زيد . قال : دخل الضحاك بن قيس على معاوية فقال معاوية منشدا له : تطاولت للضحاك حتى رددته * إلى حسب في قومه متقاصر فقال الضحاك : قد علم قومنا أنا أحلاس الخيل ، فقال : صدقت ، أنتم أحلاسها ونحن فرسانها يريد معاوية أنتم راضة وساسة ، ونحن الفرسان - . ورأى أن أصل الكلمة من الحلس وهو كساء يكون تحت البرذعة أي أنه لازم ظهر الفرس كما يلزم الحلس ظهر البعير والدابة . وروى أن مؤذن دمشق قال للضحاك بن قيس : والله أيها الأمير إني لأحبك في الله . فقال له الضحاك : ولكني والله أبغضك في الله . قال : ولم أصلحك الله ؟ قال : لأنك تتراءى في أذانك وتأخذ على تعليمك أجرا . قتل الضحاك رحمه الله يوم مرج راهط وذلك للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين ، قاله الليث بن سعد وأبو عبيد والواقدي وابن زير والمدائني .

وفيها مقتل النعمان بن بشير الأنصاري

وأمه عمرة بنت رواحة ، كان النعمان أول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة للأنصار ، في جمادى الأول ( 2 ) سنة ثنتين من الهجرة ، فأتت به أمه تحمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وبشرها بأنه يعيش حميدا ، ويقتل شهيدا ، ويدخل الجنة ، فعاش في خير وسعة ، ولي نيابة الكوفة لمعاوية تسعة أشهر ( 3 ) ، ثم سكن الشام ، وولي قضاءها بعد فضالة بن عبيد ، وفضالة بعد أبي الدرداء . وناب بحمص لمعاوية ، وهو الذي رد آل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بأمر يزيد له في ذلك ، وهو الذي أشار على يزيد بالاحسان إليهم فرق لهم يزيد وأحسن إليهم وأكرمهم ، ثم لما كانت وقعة مروج راهط وقتل الضحاك بن قيس ، وكان النعمان قد أمده بأهل حمص . فقتلوه بقرية يقال لها بيرين ( 4 ) ، قتله رجل يقال له خالد بن خلي ( 5 ) المازني وقتل خلي بن داود وهو جد خالد بن خلي . وقد رثته ابنته
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 2 / 272 ، 3 / 453 ، 4 / 416 . ( 2 ) في الاستيعاب على هامش الإصابة 3 / 551 : في ربيع الآخر . ( 3 ) في الاستيعاب : سبعة أشهر . ( 4 ) في الاستيعاب : بيران ، وفي المعارف : بين سلمية وحمص . ( 5 ) في الطبري 7 / 40 وسمط النجوم العوالي : عمرو بن الخلي ، وفي مروج الذهب 3 / 106 والاستيعاب : خالد بن عدي الكلاعي وفي الأثير : عمرو بن الجلي .
البداية والنهاية — صفحة 268 | ابن كثير / علي شيري