تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الحكم لما رجع الحصين بن نمير من مكة إلى الشام ، وقد كان التف على عبد الله بن الزبير جماعة من الخوارج يدافعون عنه ، منهم نافع بن الأزرق ، وعبد الله بن أباض ، وجماعة من رؤوسهم . فلما استقر أمره في الخلافة قالوا فيما بينهم : إنكم قد أخطأتم لأنكم قاتلتم مع هذا الرجل ولم تعلموا رأيه في عثمان بن عفان - وكانوا ينتقصون عثمان - فاجتمعوا إليه فسألوه عن عثمان فأجابهم فيه بما يسوؤهم ، وذكر لهم ما كان متصفا به من الايمان والتصديق ، والعدل والاحسان والسيرة الحسنة ، والرجوع إلى الحق إذا تبين له ، فعند ذلك نفروا عنه وفارقوه وقصدوا بلاد العراق وخراسان ، فتفرقوا فيها بأبدانهم وأديانهم ومذاهبهم ومسالكهم المختلفة المنتشرة ، التي لا تنضبط ولا تنحصر ، لأنها مفرعة على الجهل وقوة النفوس ، والاعتقاد الفاسد ، ومع هذا استحوذوا على كثير من البلدان والكور ، حتى انتزعت منهم على ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله .

ذكر بيعة مروان بن الحكم

وكان سبب ذلك أن حصين بن نمير لما رجع من أرض الحجاز وارتحل عبيد الله بن زياد من البصرة إلى الشام ، وانتقلت بنو أمية من المدينة إلى الشام ، اجتمعوا إلى مروان بن الحكم بعد موت معاوية بن يزيد ، وقد كان معاوية بن يزيد قد عزم على أن يبايع لابن الزبير بدمشق ، وقد بايع أهلها الضحاك بن قيس على أن يصلح بينهم ويقيم لهم أمرهم حتى يجتمع الناس على إمام ، والضحاك يريد أن يبايع لابن الزبير ، وقد بايع لابن الزبير النعمان بن بشير بحمص ، وبايع له زفر بن عبد الله الكلابي بقنسرين ، وبايع له نائل ( 1 ) بن قيس بفلسطين ، وأخرج منها روح بن زنباع الجذامي ، فلم يزل عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير بمروان بن الحكم يحسنون له أن يتولى ، حتى ثنوه عن رأيه وحذروه من دخول سلطان ابن الزبير وملكه إلى الشام ، وقالوا له : أنت شيخ قريش وسيدها : فأنت أحق بهذا الامر . فرجع عن البيعة لابن الزبير ، وخاف ابن زياد الهلاك إن تولى غير بني أمية ، فعند ذلك التف هؤلاء كلهم مع قومه بني أمية ومع أهل اليمن على مروان ، فوافقهم على ما أرادوا ، وجعل يقول ما فات شئ ، وكتب حسان بن مالك بن بحدل الكلبي إلى الضحاك بن قيس يثنيه عن المبايعة لابن الزبير ، ويعرفه أيادي بني أمية عنده وإحسانهم ، ويذكر فضلهم وشرفهم ، وقد بايع حسان بن مالك أهل الأردن لبني أمية ، وهو يدعو إلى ابن أخته خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، وبعث إلى الضحاك كتابا بذلك ، وأمره أن يقرأ كتابه على أهل دمشق يوم الجمعة على المنبر ، وبعث بالكتاب مع رجل يقال له ناغضة بن كريب الطابجي ، وقيل هو من بني كلب وقال له : إن لم يقرأه هو على الناس فاقرأه أنت ، فأعطاه الكتاب فسار إلى الضحاك فأمره بقراءة الكتاب فلم يقبل ، فقام ناغض فقرأه على الناس فصدقه جماعة من أمراء
هامش
( 1 ) في الطبري والكامل : ناتل .