تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الله أبا محمد أوسع الرحمة وأفسحها ، وأعظم الله أجرك وأحسن عزاك ، وعوضك من مصابك ما هو خير لك ثوابا وخير عقبى . فلما نهض يزيد من عنده قال ابن عباس : إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس ، ثم أنشد متمثلا : مغاض عن العوراء لا ينطقوا بها * وأصل وراثات الحلوم الأوائل وقد كان يزيد أول من غزى مدينة قسطنطينية في سنة تسع وأربعين في قول يعقوب بن سفيان . وقال خليفة بن خياط : سنة خمسين . ثم حج بالناس في تلك السنة بعد مرجعه من هذه الغزوة من أرض الروم . وقد ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور لهم " . وهو الجيش الثاني الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه عند أم حرام فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : " أنت من الأولين " ( 1 ) . يعني جيش معاوية حين غزا قبرص ، ففتحها في سنة سبع وعشرين أيام عثمان بن عفان ، وكانت معهم أم حرام فماتت هنالك بقبرص ، ثم كان أمير الجيش الثاني ابنه يزيد بن معاوية ، ولم تدرك أم حرام جيش يزيد هذا . وهذا من أعظم دلائل النبوة . وقد أورد الحافظ ابن عساكر ههنا الحديث الذي رواه محاضر ، عن الأعمش ، عن إبراهيم بن عبيدة ، عن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " ( 2 ) . وكذلك رواه عبد الله بن شفيق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . ثم أورد من طريق حماد بن سلمة عن أبي محمد عن زرارة بن أوفى قال : القرن عشرون ومائة سنة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرن وكان آخره موت يزيد بن معاوية . قال أبو بكر بن عياش : حج بالناس يزيد بن معاوية في سنة إحدى وخمسين وثنتين وخمسين وثلاث وخمسين . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو كريب ، ثنا رشد بن عمرو بن الحارث ، عن أبي بكير بن الأشج أن معاوية قال ليزيد : كيف تراك فاعلا إن وليت ؟ قال : يمتع الله بك يا أمير المؤمنين ، قال لتخبرني : قال ، كنت والله يا أبة عاملا فيهم عمل عمر بن الخطاب . فقال معاوية : سبحان الله يا بني والله لقد جهدت على سيرة عثمان بن عفان فما أطقتها فكيف بك وسيرة عمر ؟ . وقال الواقدي : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى . قال : قال معاوية ليزيد وهو يوصيه عند الموت : يا يزيد ! ! اتق الله فقد وطأت لك هذا الامر ،
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه البخاري عن يحيى بن يحيى في الجهاد والسير ( 3 ) باب . وأخرجه مسلم في الامارة ( 49 ) باب فضل الغزو في البحر . ( 2 ) أخرجه مسلم عن عبد الرحمن بن بشر عن عمران بن حصين في فضائل الصحابة ( 52 ) باب . ح‍ ( 214 ) ص ( 4 / 1964 ) .