تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فأكره أن أطأ حمام الحرم ، فقال له : تفعل هذا وأنت تقتل المسلمين ؟ فقال له حصين . فأذن لنا فلنطف بالكعبة ثم ترجع جلى بلادنا ، فأذن لهم فطافوا . وذكر ابن جرير أن حصينا وابن الزبير اتعدا ليلة أن يجتمعا فاجتمعا بظاهر مكة ( 1 ) ، فقال له حصين : إن كان هذا الرجل قد هلك فأنت أحق الناس بهذا الامر بعده ، فهلم فارحل معي إلى الشام ، فوالله لا يختلف عليك اثنان . فيقال : إن ابن الزبير لم يثق منه بذلك وأغلظ له في المقال فنفر منه ابن نمير وقال : أنا أدعوه إلى الخلافة وهو يغلظ لي في المقال ؟ ثم كر بالجيش راجعا إلى الشام ، وقال : أعده بالملك ويتواعدني بالقتل ؟ . ثم ندم ابن الزبير على ما كان منه إليه من الغلظة ، فبعث إليه يقول له : أما الشام فلست آتيه ولكن خذلي البيعة على من هناك ، فإني أؤمنكم وأعدل فيكم . فبعث إليه يقول له : إن من يبتغيها من أهل هذا البيت بالشام لكثير . فرجع فاجتاز بالمدينة فطمع فيه أهلها وأهانوهم إهانة بالغة ، وأكرمهم علي بن الحسين " زين العابدين " وأهدى لحصين بن نمير قتا وعلفا ، وارتحلت بنو أمية مع الجيش إلى الشام فوجدوا معاوية بن يزيد بن معاوية قد استخلف مكان أبيه بدمشق عن وصية من أبيه له بذلك ، والله سبحانه أعلم بالصواب . وهذه ترجمة يزيد بن معاوية هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، أمير المؤمنين أبو خالد الأموي ، ولد سنة خمس أو ست أو سبع وعشرين ، وبويع له بالخلافة في حياة أبيه أن يكون ولي العهد من بعده ، ثم أكد ذلك بعد موت أبيه في النصف من رجب سنة ستين ، فاستمر متوليا إلى أن توفي في الرابع عشر من ربيع الأول سنة أربع وستين ، وأمه ميسون بنت مخول بن أنيف بن دلجة بن نفاثة بن عدي بن زهير بن حارثة الكلبي . روى عن أبيه معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " ( 2 ) . وحديثا آخر في الوضوء . وعنه ابنه خالد وعبد الملك بن مروان ، وقد ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة ، وهي العليا ، وقال : له أحاديث ، وكان كثير اللحم عظيم الجسم كثير الشعر جميلا طويلا ضخم الهامة محدد الأصابع غليظها مجدرا ، وكان أبوه قد طلق أمه وهي حامل به ، فرأت أمه في المنام أنه خرج منها قمر من قبلها ، فقصت رؤياها على أمها فقالت : إن صدقت رؤياك لتلدن من يبايع له
هامش
( 1 ) في الطبري 7 / 17 : بالأبطح . ( 2 ) أخرجه البخاري في العلم ح‍ ( 10 ) وفي الخمس وفي الاعتصام . ومسلم في الامارة ح‍ ( 175 ) وفي الزكاة ح‍ ( 98 ) و 100 . والترمذي في العلم ح‍ ( 4 ) وابن ماجة في المقدمة . والدارمي في المقدمة والرقاق . وأحمد في المسند 1 / 306 ، 2 / 234 ، 4 / 92 ، 93 ، 95 ، 96 ، 97 ، 98 ، 99 ، 100 .
البداية والنهاية — صفحة 248 | ابن كثير / علي شيري