تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وقد زاد بعض الروافض فيها فقال : لعبت هاشم بالملك فلا * ملك جاءه ولا وحي نزل فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فلعنة الله عليه ولعنة اللاعنين ، وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه ، وسيذكر في ترجمة يزيد بن معاوية قريبا ، وما ذكر عنه وما قيل فيه وما كان يعانيه من الافعال والقبائح والأقوال في السنة الآتية ، فإنه لم يمهل بعد وقعة الحرة وقتل الحسين إلا يسيرا حتى قصمه الله الذي قصم الجبابرة قبله وبعده ، إنه كان عليما قديرا . وقد توفي في هذه السنة خلق من المشاهير والأعيان من الصحابة وغيرهم في وقعة الحرة مما يطول ذكرهم . فمن مشاهيرهم من الصحابة عبد الله بن حنظلة أمير المدينة في وقعة الحرة ، ومعقل بن سنان وعبيد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنهم ، ومسروق بن الأجدع .

ثم دخلت سنة أربع وستين

ففيها في أول المحرم منها سار مسلم بن عقبة إلى مكة قاصدا قتال ابن الزبير ومن التف عليه من الاعراب ، على مخالفة يزيد بن معاوية ، واستخلف على المدينة روح بن زنباع ( 1 ) ، فلما بلغ ثنية هرشا ( 2 ) بعث إلى رؤوس الأجناد فجمعهم ، فقال : إن أمير المؤمنين عهد إلي أن حديث بي حدث الموت أن أستخلف عليكم حصين بن نمير السكوني ، ووالله لو كان الامر لي ما فعلت ، ثم دعا به فقال : انظر يا بن بردعة الحمار فاحفظ ما أوصيك به ، ثم أمره إذا وصل مكة أن يناجز ابن الزبير قبل ثلاث ، ثم قال : اللهم إني لم أعمل عملا قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، أحب إلي من قتل أهل المدينة ، وأجزى عندي في الآخرة . وإن دخلت النار بعد ذلك إني لشقي ، ثم مات قبحه الله ودفن بالمسلك ( 3 ) فيما قاله الواقدي . ثم أتبعه الله بيزيد بن معاوية فمات بعده في ربيع الأول لأربع عشر ليلة خلت منه ، فما متعهما الله بشئ مما رجوه وأملوه ، بل قهرهم القاهر فوق عباده ، وسلبهم الملك ، ونزعه منهم من ينزع الملك ممن يشاء . وسار حصين بن نمير بالجيش نحو مكة فانتهى إليها لأربع بقين من المحرم فيما قاله الواقدي ، وقيل لسبع مضين منه ، وقد تلاحق بابن الزبير جماعات ممن بقي من أشراف أهل المدينة ،
هامش
( 1 ) وقال الواقدي : استخلف عمرو بن محرز الأشجعي . ( 2 ) هرشى : ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة . ( 3 ) في الطبري 7 / 14 : المشلل ، وفي رواية هشام بن الكلبي : ثنية هرشى . وفي مروج الذهب 3 / 86 والإمامة والسياسة 2 / 11 : قديد .