تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فاضلا سيدا عابدا - ومعه ثمانية بنين له فأعطاه يزيد مائة ألف درهم ، وأعطى بنيه كل واحد منهم عشرة آلاف سوى كسوتهم وحملاتهم ، ثم رجعوا إلى المدينة ، فلما قدمها أتاه الناس فقالوا له : ما وراءك ؟ فقال : جئتكم من عند رجل والله لو لم أجد إلا بني هؤلاء لجاهدته بهم قالوا : قد بلغنا أنه أعطاك وأخدمك وأحذاك وأكرمك . قال : قد فعل وما قبلت منه إلا لا تقوى به على قتاله ، فحض الناس فبايعوه ، فبلغ ذلك يزيد فبعث إليهم مسلم بن عقبة ، وقد بعث أهل المدينة إلى كل ماء بينهم وبين الشام فصبوا فيه زقا من قطران وغوروه ، فأرسل الله على جيش الشام السماء مدرارا بالمطر ، فلم يستقوا بدلو حتى وردوا المدينة ، فخرج أهل المدينة بجموع كثيرة وهيئة لم ير مثلها ، فلما رآهم أهل الشام هابوهم وكرهوا قتالهم ، وكان أميرهم مسلم شديد الوجع ، فبينما الناس في قتالهم إذ سمعوا التكبير من خلفهم في جوف المدينة ، قد أقحم عليهم بنو حارثة من أهل الشام وهم على الجدر ، فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أعظم ممن قتل ، فدخلوا المدينة وعبد الله بن حنظلة مستند إلى الجدار يغط نوما ، فنبهه ابنه ، فلما فتح عينيه ورأى ما صنع الناس ، أمر أكبر بنيه فتقدم فقاتل حتى قتل ، فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ( 1 ) ليزيد بن معاوية ، ويحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء . وقد روى ابن عساكر في ترجمة أحمد بن عبد الصمد من تاريخه من كتاب المجالسة لأحمد بن مروان المالكي : ثنا الحسين بن الحسن اليشكري ، ثنا الزيادي عن الأصمعي ح . وحدثني محمد بن الحارث عن المدائني قال : لما قتل أهل الحرة هتف هاتف بمكة على أبي قيس مساء تلك الليلة ، وابن الزبير جالس يسمع : والصائمون القانتون * أولو العبادة والصلاح المهتدون المحسنون * السابقون إلى الفلاح ماذا بواقم والبقيع * من الجحاجحة الصباح وبقاع يثرب ويحهن * من النوادب والصياح قتل الخيار بنو الخيار * ذوي المهابة والسماح فقال ابن الزبير : يا هؤلاء قتل أصحابكم فإنا لله وإنا إليه راجعون . وقد أخطأ يزيد خطأ فاحشا في قوله لمسلم بن عقبة أن يبيح المدينة ثلاثة أيام ، وهذا خطأ كبير فاحش ، مع ما انضم إلى ذلك من قتل خلق من الصحابة وأبنائهم ، وقد تقدم أنه قتل الحسين وأصحابه على يدي عبيد الله بن زياد . وقد وقع في هذه الثلاثة أيام من المفاسد العظيمة في المدينة النبوية ما لا يحد ولا يوصف ، مما لا يعلمه إلا الله عز وجل ، وقد أراد بارسال مسلم بن
هامش
( 1 ) خول : خدم وعبيد ، وفي الاخبار الطوال ص 265 : بايع على أنكم فئ لأمير المؤمنين .