تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أجمع سكران من القوم ترى * يا عجبا من ملحد في أم القرى ( 1 ) * مخادع للدين يقضي بالفرى * ( 2 ) وفي رواية : أبلغ أبا بكر إذا الامر انبرى * ونزل الجيش على وادي القرى عشرون ألفا بين كهل وفتى * أجمع سكران من القوم ترى قالوا : وسار مسلم بمن معه من الجيوش إلى المدينة ، فلما اقترب منها اجتهد أهل المدينة في حصار بني أمية ، وقالوا لهم : والله لنقتلنكم عن آخركم أو تعطونا موثقا أن لا تدلوا علينا أحدا من هؤلاء الشاميين ، ولا تمالئوهم علينا ، فأعطوهم العهود بذلك ، فلما وصل الجيش تلقاهم بنو أمية فجعل مسلم يسألهم عن الاخبار فلا يخبره أحد ، فانحصر لذلك ، وجاءه عبد الملك بن مروان فقال له : إن كنت تريد النصر فأنزل شرقي المدينة في الحرة ، فإذا خرجوا إليك كانت الشمس في أقفيتكم وفي وجوههم ، فادعهم إلى الطاعة ، فإن أجابوك وإلا فاستعن بالله وقاتلهم فإن الله ناصرك عليهم إذ خالفوا الامام وخرجوا عن الطاعة . فشكره مسلم بن عقبة على ذلك ، وامتثل ما أشار به ، فنزل شرقي المدينة في الحرة ، ودعا أهلها ثلاثة أيام ، كل ذلك يأبون إلا المحاربة والمقاتلة ، فلما مضت الثلاثة قال لهم في اليوم الرابع - وهو يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين - قال لهم : يا أهل المدينة : مضت الثلاث وإن أمير المؤمنين قال لي : إنكم أصله وعشيرته ، وإنه يكره إراقة دمائكم ، وإنه أمرني أن أؤجلكم ثلاثا فقد مضت ، فماذا أنتم صانعون ؟ أتسالمون أم تحاربون ؟ فقالوا : بل نحارب . فقال : لا تفعلوا بل سالموا ونجعل جدنا وقوتنا على هذا الملحد - يعني ابن الزبير - فقالوا : يا عدو الله ! لو أردت ذلك لما مكناك منه ، أنحن نذركم تذهبون فتلحدون في بيت الله الحرام ؟ ثم تهيأوا للقتال ، وقد كانوا اتخذوا خندقا بينهم وبين ابن عقبة ، وجعلوا جيشهم أربعة أرباع على كل ربع أمير ( 3 ) ، وجعلوا أجمل الأرباع الرباع الذي فيه عبد الله بن حنظلة الغسيل ، ثم اقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزم أهل المدينة إليها . وقد قتل من الفريقين خلق من السادات والأعيان ، منهم عبد الله بن مطيع وبنون له سبعة بين يديه ، وعبد الله بن حنظلة الغسيل ، وأخوه لامه محمد بن ثابت بن شماس ، ومحمد بن عمرو بن حزم ،
هامش
( 1 ) في الطبري والكامل وابن الأعثم يا عجبا من ملحد يا عجبا . ( 2 ) في الطبري : يقفو بالعرى ، وفي الكامل : يعفو بالعرى . ( 3 ) في الطبري 7 / 8 عبد الرحمن بن زهير بن عبد عوف على ربع ، وعبد الله بن مطيع على ربع آخر ، ومعقل بن سنان الأشجعي على ربع آخر وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري في أعظم تلك الأرباع وأكثره عددا .