تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الصحابة منهم جابر بن عبد الله ، وخرج أبو سعيد الخدري فلجأ إلى غار في جبل ( 1 ) فلحقه رجل من أهل الشام ، قال : فلما رأيته انتضبت سيفي فقصدني ، فلما رآني صمم على قتلي فشممت سيفي ثم قلت : * ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ) * فلما رأى ذلك قال : من أنت ؟ قلت : أنا أبو سعيد الخدري قال : صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم ! فمضى وتركني . قال المدائني : وجئ إلى مسلم بسعيد بن المسيب فقال له : بايع ! فقال : أبايع على سيرة أبي بكر وعمر . فأمر بضرب عنقه ، فشهد رجل أنه مجنون فخلى سبيله ( 2 ) . وقال المدائني عن عبد الله القرشي وأبي إسحاق التميمي قالا : لما انهزم أهل المدينة يوم الحرة صاح النساء والصبيان ، فقال ابن عمر : بعثمان ورب الكعبة . قال المدائني عن شيخ من أهل المدينة . قال : سألت الزهري كم كان القتلى يوم الحرة قال : سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ، ووجوه الموالي وممن لا أعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف ( 3 ) . قال : وكانت الوقعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين ، وانتهبوا المدينة ثلاث أيام . قال الواقدي وأبو معشر : كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين . قال الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن عون قال : وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير ، وكانوا يسمونه العائذ - يعني العائذ بالبيت - ويرون الامر شورى ، وجاء خبر الحرة إلى أهل مكة ليلة مستهل المحرم مع سعيد مولى المسور بن مخرمة ، فحزنوا حزنا شديدا وتأهبوا لقتال أهل الشام . قال ابن جرير : وقد رويت قصة الحرة على غير ما رواه أبو مخنف : فحدثني أحمد بن زهير ، ثنا أبي ، سمعت وهب بن جرير ، ثنا جويرية بن أسماء قال : سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون أن معاوية لما حضرته الوفاة دعا ابنه يزيد فقال له : إن لك من أهل المدينة يوما ، فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفت نصيحته لنا ، فلما هلك معاوية وفد إلى يزيد وفد من أهل المدينة ، وكان ممن وفد إليه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر - وكان شريفا
هامش
( 1 ) في الإمامة والسياسة 1 / 213 وابن الأعثم 5 / 295 : لزم بيته . ( 2 ) في الإمامة والسياسة : كان سعيد بن المسيب لم يبرح من المسجد ولم يكن يخرج إلا من الليل إلى الليل . ( 3 ) في مروج الذهب 3 / 85 : قتل من آل أبي طالب اثنان - ومن بني هاشم ثلاثة وبضع وتسعون رجلا من سائر قريش ومثلهم من الأنصار ، وأربعة آلاف من سائر الناس ، ودون من لم يعرف . وقال ابن الأعثم 5 / 295 : قتل من أولاد المهاجرين ألف وثلاثمائة وقتل من أبناء الأنصار ألف وسبعمائة ومن العبيد والموالي وسائر الناس ثلاثة آلاف وخمسمائة . وفي الإمامة والسياسة 1 / 216 : قتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثمانون رجلا ، ومن قريش والأنصار سبع مئة ومن سائر الناس من الموالي والعرب والتابعين عشرة آلاف . وفي المعرفة والتاريخ 3 / 325 عن مالك بن أنس قال : قتل يوم الحرة سبعمائة من حملة القرآن وكان فيهم ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
البداية والنهاية — صفحة 242 | ابن كثير / علي شيري