الصحابة منهم جابر بن عبد الله ، وخرج أبو سعيد الخدري فلجأ إلى غار في جبل ( 1 ) فلحقه رجل
من أهل الشام ، قال : فلما رأيته انتضبت سيفي فقصدني ، فلما رآني صمم على قتلي فشممت
سيفي ثم قلت : * ( إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء
الظالمين ) * فلما رأى ذلك قال : من أنت ؟ قلت : أنا أبو سعيد الخدري قال : صاحب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم ! فمضى وتركني .
قال المدائني : وجئ إلى مسلم بسعيد بن المسيب فقال له : بايع ! فقال : أبايع على سيرة
أبي بكر وعمر . فأمر بضرب عنقه ، فشهد رجل أنه مجنون فخلى سبيله ( 2 ) . وقال المدائني عن
عبد الله القرشي وأبي إسحاق التميمي قالا : لما انهزم أهل المدينة يوم الحرة صاح النساء والصبيان ،
فقال ابن عمر : بعثمان ورب الكعبة . قال المدائني عن شيخ من أهل المدينة . قال : سألت
الزهري كم كان القتلى يوم الحرة قال : سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ، ووجوه
الموالي وممن لا أعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف ( 3 ) . قال : وكانت الوقعة لثلاث بقين من
ذي الحجة سنة ثلاث وستين ، وانتهبوا المدينة ثلاث أيام . قال الواقدي وأبو معشر : كانت وقعة
الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين .
قال الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن عون قال : وحج بالناس في هذه السنة
عبد الله بن الزبير ، وكانوا يسمونه العائذ - يعني العائذ بالبيت - ويرون الامر شورى ، وجاء خبر
الحرة إلى أهل مكة ليلة مستهل المحرم مع سعيد مولى المسور بن مخرمة ، فحزنوا حزنا شديدا
وتأهبوا لقتال أهل الشام . قال ابن جرير : وقد رويت قصة الحرة على غير ما رواه أبو مخنف :
فحدثني أحمد بن زهير ، ثنا أبي ، سمعت وهب بن جرير ، ثنا جويرية بن أسماء قال : سمعت
أشياخ أهل المدينة يحدثون أن معاوية لما حضرته الوفاة دعا ابنه يزيد فقال له : إن لك من أهل
المدينة يوما ، فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفت نصيحته لنا ، فلما هلك معاوية
وفد إلى يزيد وفد من أهل المدينة ، وكان ممن وفد إليه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر - وكان شريفا
هامش
( 1 ) في الإمامة والسياسة 1 / 213 وابن الأعثم 5 / 295 : لزم بيته .
( 2 ) في الإمامة والسياسة : كان سعيد بن المسيب لم يبرح من المسجد ولم يكن يخرج إلا من الليل إلى الليل .
( 3 ) في مروج الذهب 3 / 85 : قتل من آل أبي طالب اثنان - ومن بني هاشم ثلاثة وبضع وتسعون رجلا من سائر
قريش ومثلهم من الأنصار ، وأربعة آلاف من سائر الناس ، ودون من لم يعرف .
وقال ابن الأعثم 5 / 295 : قتل من أولاد المهاجرين ألف وثلاثمائة وقتل من أبناء الأنصار ألف وسبعمائة ومن
العبيد والموالي وسائر الناس ثلاثة آلاف وخمسمائة . وفي الإمامة والسياسة 1 / 216 : قتل من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم ثمانون رجلا ، ومن قريش والأنصار سبع مئة ومن سائر الناس من الموالي والعرب والتابعين عشرة
آلاف . وفي المعرفة والتاريخ 3 / 325 عن مالك بن أنس قال : قتل يوم الحرة سبعمائة من حملة القرآن وكان
فيهم ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .