تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قال أبو مخنف : فحدثني الحارث بن كعب الوالبي ، عن علي بن الحسين بن علي . قال : لما خرجنا من مكة كتب عبد الله بن جعفر إلى الحسين مع ابنه عون ومحمد : أما بعد فإني أسائلك بالله لما انصرفت حتى تنظر في كتابي هذا ، فإني مشفق عليك من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفئ نور الاسلام ( 1 ) ، فإنك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير فإني في أثر كتابي والسلام ( 2 ) . ثم نهض عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد نائب مكة فقال له : اكتب إلى الحسين كتابا تجعل له فيه الأمان ، وتمنيه في البر والصلة ، وتوثق له في كتابك ، وتسأله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع . فقال له عمرو : اكتب عني ما شئت وأتني به حتى أختمه . فكتب ابن جعفر على لسان عمرو بن سعيد ما أراد عبد الله ، ثم جاء بالكتاب إلى عمرو فختمه بخاتمه ، وقال عبد الله لعمرو بن سعيد : ابعث معي أمانك ، فبعث معه أخاه يحيى ، فانصرفا حتى لحقا الحسين فقرءا عليه الكتاب فأبى أن يرجع وقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقد أمرني فيها بأمر وأنا ماض له ، فقالا : وما تلك الرؤيا ؟ فقال : لا أحدث بها أحدا حتى ألقى ربي عز وجل . قال أبو مخنف : وحدثني محمد بن قيس أن الحسين أقبل حتى إذا بلغ الحاجر من بطن ذي الرمة ( 3 ) ، بعث قيس بن مسهر الصيداوي إلى أهل الكوفة ، وكتب معه إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين ، سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإن كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم على نصرنا ، والطلب بحقنا ، فنسأل الله أن يحسن لنا الصنيع ، وأن يثيبكم على ذلك أعظم الاجر ، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية ، فإذا قدم عليكم رسولي فاكتموا ( 4 ) أمركم وجدوا فإني قادم عليكم في أيامي هذه إن شاء الله تعالى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . قال : وكان كتاب مسلم قد وصل إليه قبل أن يقتل سبع وعشرين ليلة ، ومضمونه : أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله ، وإن جميع أهل الكوفة معك ، فأقبل حين تقرأ كتابي هذا والسلام عليكم . قال : وأقبل قيس بن مسهر الصيداوي بكتاب الحسين إلى الكوفة ، حتى إذا انتهى إلى القادسية أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى عبيد الله بن زياد فقال له ابن زياد : اصعد إلى أعلا القصر فسب الكذاب ابن الكذاب علي بن أبي طالب وابنه الحسين ، فصعد فحمد الله وأثنى عليه
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 219 وابن الأعثم 5 / 115 : نور الأرض . ( 2 ) في ابن الأعثم : فإني آخذ لك الأمان من يزيد وجميع بني أمية على نفسك ومالك وولدك وأهل بيتك والسلام . ( 3 ) قاع عظيم بنجد تصب فيه جماعة أودية . ( 4 ) في الطبري 6 / 225 : فاكمشوا ، وانظر نسخة أخرى للكتاب في الاخبار الطوال ص 245 .