إذ غششته ، وسمع وأطاع إذ عصيت ، أنا مسلم بن عمرو الباهلي . فقال له مسلم : لأمك
الويل ! ما أجفاك وأفظك ، وأغلظك يا بن ناهلة ! ! أنت والله أولى بالحميم ونار الجحيم .
صفة مخرج الحسين إلى العراق
لما تواترت الكتب إلى الحسين من جهة أهل العراق وتكررت الرسل بينهم وبينه ، وجاءه
كتاب مسلم بن عقيل بالقدوم عليه بأهله ، ثم وقع في غبون ذلك ما وقع من قتل مسلم بن
عقيل ، والحسين لا يعلم بشئ من ذلك ، بل قد عزم على المسير إليهم والقدوم عليهم ، فاتفق
خروجه من مكة أيام التروية قبل مقتل مسلم بيوم واحد - فإن مسلما قتل يوم عرفة - ولما استشعر
الناس خروج أشفقوا عليه من ذلك ، وحذروه منه ، وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة له بعدم
الخروج إلى العراق ، وأمروه بالمقام بمكة ، وذكروه ما جرى لأبيه وأخيه معهم . قال سفيان بن
عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس . قال : استشارني الحسين بن علي في
الخروج فقلت : لولا أن يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك فلم أتركك تذهب ، فكان
الذي رد علي أن قال : لان أقتل في مكان كذا وكذا أحب إلي من أن أقتل بمكة . قال : فكان هذا
الذي سلى نفسي عنه . وروى أبو مخنف عن الحارث بن كعب الوالبي عن عقبة ( 1 ) بن سمعان . أن
حسينا لما أجمع المسير إلى الكوفة أتاه ابن عباس فقال : يا بن عم إنه قد أرجف الناس أنك سائر
إلى العراق ، فبين لي ما أنت صانع ؟ فقال : إني قد أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء الله
تعالى ، فقال له ابن عباس : أخبرني إن كان قد دعوك بعدما قتلوا أميرهم ونفوا عدوهم وضبطوا
بلادهم فسر إليهم ، وإن كان أميرهم حي وهو مقيم عليهم ، قاهر لهم ، وعماله تجبي بلادهم ،
فإنهم إنما دعوك للفتنة ( 2 ) والقتال ، ولا آمن عليك أن يستفزوا عليك الناس ويقلبوا قلوبهم
عليك ، فيكون الذي دعوك أشد الناس عليك . فقال الحسين : إني أستخير الله وأنظر ما يكون .
فخرج ابن عباس عنه ، ودخل ابن الزبير فقال له : ما أدري ما تركنا لهؤلاء القوم ونحن أبناء
المهاجرين ، وولاة هذا الامر دونهم ، أخبرني ما تريد أن تصنع ؟ . فقال الحسين : والله لقد
حدثت نفسي باتيان الكوفة ، ولقد كتب إلي شيعتي بها وأشرافها بالقدوم عليهم ، وأستخير الله .
فقال ابن الزبير : أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت عنها ( 3 ) . فلما خرج من عنده قال
هامش
( 1 ) في الطبري : عتبة .
( 2 ) في الطبري 6 / 216 والكامل 4 / 37 : إلى الحرب .
( 3 ) في الاخبار الطوال 244 أن ابن الزبير أقبل حتى دخل على الحسين : " فقال له : لو أقمت بهذا الحرم وبثثت
رسلك في البلدان وكتبت إلى شيعتك في العراق أن يقدموا عليك . . . وعلي لك المكاتفة والمؤازرة . . . " وفي
مروج الذهب 3 / 69 : أن ابن الزبير قال للحسين : أما لو أن لي مثل أنصارك ما عدلت عنها . ثم خاف أن
يتهمه ( الحسين ) فقال : ولو أقمت بمكانك فدعوتنا وأهل الحجاز إلى بيعتك وكنا إليك سراعا .