تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
إذ غششته ، وسمع وأطاع إذ عصيت ، أنا مسلم بن عمرو الباهلي . فقال له مسلم : لأمك الويل ! ما أجفاك وأفظك ، وأغلظك يا بن ناهلة ! ! أنت والله أولى بالحميم ونار الجحيم .

صفة مخرج الحسين إلى العراق

لما تواترت الكتب إلى الحسين من جهة أهل العراق وتكررت الرسل بينهم وبينه ، وجاءه كتاب مسلم بن عقيل بالقدوم عليه بأهله ، ثم وقع في غبون ذلك ما وقع من قتل مسلم بن عقيل ، والحسين لا يعلم بشئ من ذلك ، بل قد عزم على المسير إليهم والقدوم عليهم ، فاتفق خروجه من مكة أيام التروية قبل مقتل مسلم بيوم واحد - فإن مسلما قتل يوم عرفة - ولما استشعر الناس خروج أشفقوا عليه من ذلك ، وحذروه منه ، وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة له بعدم الخروج إلى العراق ، وأمروه بالمقام بمكة ، وذكروه ما جرى لأبيه وأخيه معهم . قال سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس . قال : استشارني الحسين بن علي في الخروج فقلت : لولا أن يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك فلم أتركك تذهب ، فكان الذي رد علي أن قال : لان أقتل في مكان كذا وكذا أحب إلي من أن أقتل بمكة . قال : فكان هذا الذي سلى نفسي عنه . وروى أبو مخنف عن الحارث بن كعب الوالبي عن عقبة ( 1 ) بن سمعان . أن حسينا لما أجمع المسير إلى الكوفة أتاه ابن عباس فقال : يا بن عم إنه قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق ، فبين لي ما أنت صانع ؟ فقال : إني قد أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء الله تعالى ، فقال له ابن عباس : أخبرني إن كان قد دعوك بعدما قتلوا أميرهم ونفوا عدوهم وضبطوا بلادهم فسر إليهم ، وإن كان أميرهم حي وهو مقيم عليهم ، قاهر لهم ، وعماله تجبي بلادهم ، فإنهم إنما دعوك للفتنة ( 2 ) والقتال ، ولا آمن عليك أن يستفزوا عليك الناس ويقلبوا قلوبهم عليك ، فيكون الذي دعوك أشد الناس عليك . فقال الحسين : إني أستخير الله وأنظر ما يكون . فخرج ابن عباس عنه ، ودخل ابن الزبير فقال له : ما أدري ما تركنا لهؤلاء القوم ونحن أبناء المهاجرين ، وولاة هذا الامر دونهم ، أخبرني ما تريد أن تصنع ؟ . فقال الحسين : والله لقد حدثت نفسي باتيان الكوفة ، ولقد كتب إلي شيعتي بها وأشرافها بالقدوم عليهم ، وأستخير الله . فقال ابن الزبير : أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت عنها ( 3 ) . فلما خرج من عنده قال
هامش
( 1 ) في الطبري : عتبة . ( 2 ) في الطبري 6 / 216 والكامل 4 / 37 : إلى الحرب . ( 3 ) في الاخبار الطوال 244 أن ابن الزبير أقبل حتى دخل على الحسين : " فقال له : لو أقمت بهذا الحرم وبثثت رسلك في البلدان وكتبت إلى شيعتك في العراق أن يقدموا عليك . . . وعلي لك المكاتفة والمؤازرة . . . " وفي مروج الذهب 3 / 69 : أن ابن الزبير قال للحسين : أما لو أن لي مثل أنصارك ما عدلت عنها . ثم خاف أن يتهمه ( الحسين ) فقال : ولو أقمت بمكانك فدعوتنا وأهل الحجاز إلى بيعتك وكنا إليك سراعا .
البداية والنهاية — صفحة 172 | ابن كثير / علي شيري