تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
والأرجاف ، فوالذي لا إله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه ، ولآخذن الأدنى بالأقصى ، حتى يستقيم لي الامر ( 1 ) ، ولا يكن فيكم مخالف ولا مشاقق ، أنا ابن زياد أشبهته من بين من وطئ الحصى ، ولم يتنزعني شبه خال ولا عم . ثم خرج من البصرة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي فكان من أمره ما تقدم . قال أبو مخنف عن الصقعب بن زهير عن عون بن أبي جحيفة قال : كان مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة ، وقتل يوم الأربعاء لتسع مضين من ذي الحجة ( 2 ) ، وذلك يوم عرفة سنة ستين ، وكان ذلك بعد مخرج الحسين من مكة قاصدا أرض العراق بيوم واحد ، وكان خروج الحسين من المدينة إلى مكة يوم الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين ، ودخل مكة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان ، فأقام بمكة بقية شعبان ورمضان وشوال و [ ذي ] القعدة ، وخرج من مكة لثمان مضين من ذي الحجة يوم الثلاثاء يوم التروية ، وفي رواية ذكرها ابن جرير أن مسلم بن عقيل لما بكى قال له عبيد الله بن عباس السلمي . إن من يطلب مثل ما تطلب لا يبكي إذا نزل به مثل الذي نزل بك ، قال : إني والله ما لنفسي أبكي ، وما لها من القتل أرثي ، وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا ، ولكنني أبكي لأهلي المقبلين إلى الكوفة ، أبكي الحسين وآل حسين ، ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال : يا عبد الله ! إني والله أراك ستعجز عن أماني ، فهل عندك خير تستطيع أن تبعث رجلا على لساني يبلغ حسينا عني رسالة ؟ فإني لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم أو غدا هو وأهل بيته ، وإن ما تراه من جزعي لذلك ، فتقول له : إن ابن عقيل بعثني إليك وهو في أيدي القوم أسير لا يدري أيصبح أم يمسي حتى يقتل ، وهو يقول لك : ارجع بأهلك ولا يغرنك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ، إن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي ، فقال ابن الأشعث : والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد أني قد أمنتك . قال أبو مخنف : فدعا محمد بن الأشعث إياس بن العباس ( 3 ) الطائي من بني مالك بن ثمامة - وكان شاعرا - فقال له : اذهب فالق حسينا فأبلغه هذا الكتاب - وكتب فيه الذي أمره به ابن عقيل - ثم أعطاه راحلة وتكفل له بالقيام بأهله وداره ، فخرج حتى لقي الحسين بزبالة ، لأربع ليال من الكوفة فأخبره الخبر وأبلغه الرسالة ، فقال الحسين : كل ما حم نازل ، عند الله نحتسب وأنفسنا وفساد أئمتنا . ولما انتهى مسلم إلى باب القصر وأراد شرب الماء قال له مسلم بن عمرو الباهلي : أتراها ما أبردها ؟ والله لا تذوقها أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم . فقال له ابن عقيل : ويحك من أنت ؟ قال : أنا من عرف الحق إذ أنكرته ، ونصح لامامه
هامش
( 1 ) في الطبري : حتى تستقيموا إلي وفي الاخبار الطوال : والبرئ بالسقيم حتى تستقيموا . ( 2 ) في الاخبار الطوال ص 242 : قتل يوم الثلاثاء لثلاث خلون من ذي الحجة سنة ستين . ( 3 ) في الطبري 6 / 211 : العثل .
البداية والنهاية — صفحة 171 | ابن كثير / علي شيري