تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
عن أبي مخنف وغيره من رواة الشيعة . ثم قال له ابن زياد : إني قاتلك . قال : كذلك ؟ قال : نعم . قال : فدعني أوصي إلى بعض قومي ، قال : أوص . فنظر في جلسائه وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص . فقال : يا عمر إن بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة ، وهي سر فقم معي إلى ناحية القصر حتى أقولها لك ، فأبى أن يقوم معه حتى أذن له ابن زياد ، فقام فتنحى قريبا من ابن زياد فقال له مسلم : إن علي دينا في الكوفة سبعمائة درهم فاقضها عني ، واستوهب جثتي من ابن زياد فوارها ، وابعث إلى الحسين ، فإني كنت قد كتبت إليه أن الناس معه ، ولا أراه إلا مقبلا ، فقام عمر فعرض على ابن زياد ما قال له فأجاز ذلك له كله ( 1 ) ، وقال : أما الحسين فإن لم يردنا لا نرده ، وإن أرادنا لم نكف عنه ، ثم أمر ابن زياد بمسلم بن عقيل فأصعد إلى أعلا القصر وهو يكبر ويهلل ويسبح ويستغفر ويصلي على ملائكة الله ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وخذلونا ، ثم ضرب عنقه رجل يقال له بكير بن حمران ( 2 ) ، ثم ألقي رأسه إلى أسفل القصر ، وأتبع رأسه بجسده . ثم أمر بهانئ بن عروة المذحجي فضربت عنقه ( 3 ) بسوق الغنم ، وصلب بمكان من الكوفة يقال له الكناسة ، فقال رجل شاعر في ذلك قصيدة ( 4 ) : فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل أصابهما أمر الامام ( 5 ) فأصبحا * أحاديث من يغشى ( 6 ) بكل سبيل إلى بطل قد هشم السيف وجهه ( 7 ) * وآخر يهوي في طماره ( 8 ) قتيل ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغيا ( 9 ) أرضيت بقليل
هامش
( 1 ) انظر فتوح ابن الأعثم 5 / 100 - 101 ، والاخبار الطوال ص 241 . ( 2 ) كذا في الأصل والطبري ، وقد ذكر ابن الأعثم أن بكير بن حمران الأحمري قد قتل عندما ذهب ابن الأشعث ليقتاد مسلما من بيت طوعة 5 / 95 وفي الاخبار الطوال ص 241 : أحمر بن بكير . وقد كان قتل مسلم يوم الثلاثاء لثلاث خلون من ذي الحجة سنة ستين . وفي مروج الذهب 3 / 73 : بكير الأحمري وكان مسلم قد ضربه وقال له زياد كن أنت الذي تضرب عنقه لتأخذ بثأرك من ضربته . ( 3 ) ضربه غلام عبيد الله بن زياد يدعى رشيد . ( 4 ) في الطبري والكامل عبد الله بن الزبير الأسدي وقيل الفرزدق وفي الاخبار الطوال ص 242 : عبد الرحمن بن الزبير الأسدي . وفي فتوح ابن الأعثم : رجل من بني أسد . وفي مروج الذهب : فقال الشاعر . ( 5 ) في الطبري ومروج الذهب : الأمير ، وفي ابن الأعثم : الاله ، وفي مقتل الحسين : ريب المنون وفي الاخبار الطوال : ريب الزمان . ( 6 ) في الطبري : يسري ، وفي الاخبار الطوال وابن الأعثم ومروج الذهب : يسعى . ( 7 ) في ابن الأعثم : رأسه . وفي الاخبار الطوال : أنفه . ( 8 ) في ابن الأعثم : من جدار قتيل ، وفي الاخبار الطوال : من طمار قتيل . ( 9 ) في الطبري : بغايا ، وزيد في الطبري ومروج الذهب أبيات أخرى .