تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان ، ثنا عبد الله بن شريك ، عن بشر بن غالب . قال قال ابن الزبير للحسين : أين تذهب ؟ إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك ؟ فقال : لان أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن تستحل بي - يعني مكة - وقال الزبير بن بكار : حدثني عمي مصعب بن عبد الله أخبرني من سمع هشام بن يوسف يقول عن معمر قال : سمعت رجلا يحدث عن الحسين أنه قال لعبد الله بن الزبير : أتتني بيعة أربعين ألفا يحلفون بالطلاق والعتاق إنهم معي ، فقال له ابن الزبير : أتخرج إلى قوم قتلوا أباك وأخرجوا أخاك ؟ قال هشام : فسألت معمرا عن الرجل فقال : هو ثقة . قال الزبير : وقال عمي : وزعم بعض الناس أن ابن عباس هو الذي قال هذا . وقد ساق محمد بن سعد كاتب الواقدي هذا سياقا حسنا مبسوطا . فقال : أنبأنا علي بن محمد ، عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر ، عن أبيه ، وعن لوط بن يحيى العامري ، عن محمد بن بشير الهمداني وغيره ، وعن محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير ، عن هارون بن عيسى عن يونس بن إسحاق ، عن أبيه ، وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن مجالد ، عن الشعبي . قال محمد بن سعد : وغير هؤلاء قد حدثني أيضا في هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رضي الله عنه وأرضاه . قالوا : لما بايع الناس معاوية ليزيد كان حسين ممن لم يبايع له ، وكان أهل الكوفة يكتبون إليه يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية ، كل ذلك يأبى عليهم ، فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية يطلبون إليه أن يخرج معهم فأبى ، وجاء إلى الحسين يعرض عليه أمرهم ، فقال له الحسين : إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ، ويستطيلوا بنا ، ويستنبطوا دماء الناس ودماءنا ، فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم ، مرة يريد أن يسير إليهم ، ومرة يجمع الإقامة عنهم . فجاءه أبو سعيد الخدري فقال : يا أبا عبد الله ! إني لكم ناصح ، وإني عليكم مشفق ، وقد بلغني أنه قد كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم ، فلا تخرج إليهم ، فإني سمعت أباك يقول بالكوفة : والله لقد مللتهم وأبغضتهم ، وملوني وأبغضوني ، وما يكون منهم وفاء قط ، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب ، والله ما لهم نيات ولا عزم على أمر ، ولا صبر على السيف . قال : وقدم المسيب بن عتبة الفزاري في عدة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن ، فدعوه إلى خلع معاوية وقالوا : قد علمنا رأيك ورأي أخيك ، فقال : إني لأرجو أن يعطى الله أخي على نيته في حبه الكف ، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين وكتب مروان إلى معاوية : إني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة ، وأظن يومكم من حسين طويلا . فكتب معاوية إلى الحسين : إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء ، وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق ، وأهل العراق من قد جربت قد أفسدوا على أبيك وأخيك ، فاتق الله واذكر الميثاق ، فإنك متى تكدني أكدك . فكتب إليه الحسين : أتاني كتابك وأنا بغير الذي بلغك عني جدير ، والحسنات لا يهدي لها إلا الله ، وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافا ، وما أظن لي عند الله عذرا