تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
له عمرو بن الزبير : إنك لا تبعث إليه من هو أنكى له مني ( 1 ) ، فعينه على تلك السرية وجعل على مقدمته أنيس بن عمرو الأسلمي في سبعمائة مقاتل . وقال الواقدي ، إنما عينهما يزيد بن معاوية نفسه ، وبعث بذلك إلى عمرو بن سعيد ، فعسكر أنيس بالجرف وأشار مروان بن الحكم على عمرو بن سعيد أن لا يغزو مكة وأن يترك ابن الزبير بها ، فإنه عما قليل إن لم يقتل يمت ، فقال أخوه عمرو بن الزبير : والله لنغزونه ولو في جوف الكعبة على رغم أنف من رغم . فقال مروان : والله إن ذلك ليسرني . فسار أنيس واتبعه عمرو بن الزبير في بقية الجيش - وكانوا ألفين - حتى نزل بالأبطح ، وقيل بداره عند الصفا ، ونزل أنيس بذي طوى ، فكان عمرو بن الزبير يصلي بالناس ، ويصلي وراءه أخوه عبد الله بن الزبير ، وأرسل عمرو إلى أخيه يقول له : بر يمين الخليفة ، وأته وفي عنقك جامعة من ذهب أو فضة ، ولا تدع الناس يضرب بعضهم بعضا ، واتق الله فإنك في بلد حرام . فأرسل عبد الله يقول لأخيه : موعدك المسجد . وبعث عبد الله بن الزبير عبد الله بن صفوان بن أمية في سرية فاقتتلوا مع عمرو بن أنيس الأسلمي فهزموا أنيسا هزيمة قبيحة ، وتفرق عن عمرو بن الزبير أصحابه وهرب عمرو إلى دار ابن علقمة ، فأجاره أخوه عبيدة بن الزبير ، فلامه أخوه عبد الله بن الزبير وقال : تجير من في عنقه حقوق الناس ؟ ثم ضربه بكل من ضربه بالمدينة إلا المنذر بن الزبير وابنه فإنهما أبيا أن يستقيدا من عمرو ، وسجنه ومعه عارم ، فسمي سجن عارم ، وقد قيل إن عمرو بن الزبير مات تحت السياط والله أعلم . قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الامارة وكيفية مقتله ولنبدأ قبل ذلك بشئ من ترجمته ثم نتبع الجميع بذكر مناقبه وفضائله . هو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم أبو عبد الله القرشي الهاشمي ، السبط الشهيد بكربلاء ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء ، وريحانته من الدنيا ، ولد بعد أخيه الحسن ، وكان مولد الحسن في سنة ثلاث من الهجرة ، وقال بعضهم : إنما كان بينهما طهر واحد ومدة الحمل ، وولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع . وقال قتادة : ولد الحسين لست سنين وخمسة أشهر ونصف ( 2 ) من التاريخ ، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين ، وله أربع وخمسون سنة وستة أشهر ونصف ، رضي الله عنه . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حنكه وتفل في فيه ودعا له وسماه حسينا ، وقد كان سماه أبوه قبل ذلك حربا ، وقيل جعفرا ،
هامش
( 1 ) قال في فتوح ابن الأعثم 5 / 284 : وكانت بنو أمية يكرمون عمرو بن الزبير لان أمه كانت بنت خالد بن سعيد بن العاص ، فهو ابن أختهم . ( 2 ) في الاستيعاب نقلا عن قتادة : ولد الحسين بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر ، لخمس سنين وستة أشهر من التاريخ ( هامش الإصابة 1 / 378 ) .