" من أصبح جنبا فلا صيام له " فإنه لما حوقق عليه قال : أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من
رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال شريك عن مغيرة عن إبراهيم . قال : كان أصحابنا يدعون من حديث أبي
هريرة ، وروى الأعمش عن إبراهيم . قال : ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة ، وقال
الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : كانوا يرون في أحاديث أبي هريرة شيئا ، وما كانوا يأخذون
بكل حديث أبي هريرة ، إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار ، أو حث على عمل صالح ، أو
نهي عن شر جاء القرآن به . وقد انتصر ابن عساكر لأبي هريرة ورد هذا الذي قاله إبراهيم
النخعي . وقد قال ما قاله إبراهيم طائفة من الكوفيين ، والجمهور على خلافهم .
وقد كان أبو هريرة من الصدق والحفظ والديانة والعبادة والزهادة والعمل الصالح على جانب
عظيم . قال حماد بن زيد : عن عباس الجريري ، عن أبي عثمان النهدي . قال : كان أبو هريرة
يقوم ثلث الليل . وامرأته ثلثه ، وابنته ثلثه ، يقوم هذا ثم يوقظ هذا ، ثم يوقظ هذا هذا ( 1 ) . وفي
الصحيحين عنه أنه قال : " أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى ،
وأن أوتر قبل أن أنام " : وقال ابن جريج عمن حدثه . قال قال أبو هريرة : إني أجزئ الليل
ثلاثة أجزاء فجزءا لقراءة القرآن ، وجزءا أنام فيه ، وجزءا أتذكر فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال
محمد بن سعد : ثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا إسحاق بن عثمان القرشي ، ثنا أبو أيوب . قال كان
لأبي هريرة مسجد في مخدعه ، ومسجد في بيته ، ومسجد في حجرته ، ومسجد على باب داره ، إذا
خرج صلى فيها جميعها ، وإذا دخل صلى فيها جميعا . وقال عكرمة : كان أبو هريرة يسبح كل ليلة
ثنتي عشرة ألف تسبيحة ، يقول : أسبح على قدر ديتي . وقال هشيم عن يعلى بن عطاء ، عن
ميمون بن أبي ميسرة . قال : كانت لأبي هريرة صيحتان في كل يوم ، أول النهار صيحة يقول :
ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار ، وإذا كان العشي يقول : ذهب النهار وجاء
الليل وعرض آل فرعون على النار ، فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله من النار . وقال
عبد الله بن المبارك : حدثنا موسى بن عبيدة ، عن زياد بن ثوبان ، عن أبي هريرة . قال : لا
تغبطن فاجرا بنعمة فإن من ورائه طالبا حثيثا طلبه ، جهنم كلما خبث زدناهم سعيرا . وقال ابن
لهيعة عن أبي يونس ، عن أبي هريرة أنه صلى بالناس يوما فلما أسلم رفع صوته فقال : الحمد لله
الذي جعل الدين قواما ، وجعل أبا هريرة إماما ، بعدما كان أجيرا لابنة غزوان على شبع بطنه
وحمولة رجله . وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي : ثنا عفان ، ثنا سليم بن حيان قال : سمعت
أبي يحدث عن أبي هريرة قال : نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لابنة غزوان بطعام
بطني وعقبة رجلي ، أحدو بهم إذا ركبوا وأحتطب إذا نزلوا ، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما
هامش
( 1 ) في صفة الصفوة عن أبي عثمان النهدي قال : كان هو وامرأته وخادمه يتعقبون الليل أثلاثا ( أي يتناوبون ) يصلي
هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا 1 / 692 .