تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
" من أصبح جنبا فلا صيام له " فإنه لما حوقق عليه قال : أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال شريك عن مغيرة عن إبراهيم . قال : كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة ، وروى الأعمش عن إبراهيم . قال : ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة ، وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : كانوا يرون في أحاديث أبي هريرة شيئا ، وما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة ، إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار ، أو حث على عمل صالح ، أو نهي عن شر جاء القرآن به . وقد انتصر ابن عساكر لأبي هريرة ورد هذا الذي قاله إبراهيم النخعي . وقد قال ما قاله إبراهيم طائفة من الكوفيين ، والجمهور على خلافهم . وقد كان أبو هريرة من الصدق والحفظ والديانة والعبادة والزهادة والعمل الصالح على جانب عظيم . قال حماد بن زيد : عن عباس الجريري ، عن أبي عثمان النهدي . قال : كان أبو هريرة يقوم ثلث الليل . وامرأته ثلثه ، وابنته ثلثه ، يقوم هذا ثم يوقظ هذا ، ثم يوقظ هذا هذا ( 1 ) . وفي الصحيحين عنه أنه قال : " أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام " : وقال ابن جريج عمن حدثه . قال قال أبو هريرة : إني أجزئ الليل ثلاثة أجزاء فجزءا لقراءة القرآن ، وجزءا أنام فيه ، وجزءا أتذكر فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال محمد بن سعد : ثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا إسحاق بن عثمان القرشي ، ثنا أبو أيوب . قال كان لأبي هريرة مسجد في مخدعه ، ومسجد في بيته ، ومسجد في حجرته ، ومسجد على باب داره ، إذا خرج صلى فيها جميعها ، وإذا دخل صلى فيها جميعا . وقال عكرمة : كان أبو هريرة يسبح كل ليلة ثنتي عشرة ألف تسبيحة ، يقول : أسبح على قدر ديتي . وقال هشيم عن يعلى بن عطاء ، عن ميمون بن أبي ميسرة . قال : كانت لأبي هريرة صيحتان في كل يوم ، أول النهار صيحة يقول : ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار ، وإذا كان العشي يقول : ذهب النهار وجاء الليل وعرض آل فرعون على النار ، فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله من النار . وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا موسى بن عبيدة ، عن زياد بن ثوبان ، عن أبي هريرة . قال : لا تغبطن فاجرا بنعمة فإن من ورائه طالبا حثيثا طلبه ، جهنم كلما خبث زدناهم سعيرا . وقال ابن لهيعة عن أبي يونس ، عن أبي هريرة أنه صلى بالناس يوما فلما أسلم رفع صوته فقال : الحمد لله الذي جعل الدين قواما ، وجعل أبا هريرة إماما ، بعدما كان أجيرا لابنة غزوان على شبع بطنه وحمولة رجله . وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي : ثنا عفان ، ثنا سليم بن حيان قال : سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة قال : نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي ، أحدو بهم إذا ركبوا وأحتطب إذا نزلوا ، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما
هامش
( 1 ) في صفة الصفوة عن أبي عثمان النهدي قال : كان هو وامرأته وخادمه يتعقبون الليل أثلاثا ( أي يتناوبون ) يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا 1 / 692 .
البداية والنهاية — صفحة 118 | ابن كثير / علي شيري