فصرها ، فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني " . وقال أبو عثمان النهدي : قلت لأبي هريرة :
كيف تصوم ؟ قال : أصوم أول الشهر ثلاثا فإن حدث بي حدث كان لي أجر شهري . وقال
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي عثمان النهدي : أنا أبا هريرة كان في سفر ومعه قوم فلما نزلوا
وضعوا السفرة وبعثوا إليه ليأكل معهم فقال : إني صائم ، فلما كادوا أن يفرغوا من أكلهم جاء
فجعل يأكل ، فجعل القوم ينظرون إلى رسولهم الذي أرسلوه إليه ، فقال لهم : أراكم تنظرون
إلي ، قد والله أخبرني أنه صائم ، فقال أبو هريرة : صدق ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" صوم شهر صوم الصبر ، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر " . وقد صمت ثلاثة أيام من
أول الشهر فأنا مفطر في تخفيف الله ، صائم في تضعيف الله عز وجل . وروى الإمام أحمد : حدثنا
عبد الملك بن عمرو ، ثنا إسماعيل ، عن أبي المتوكل ، عن أبي هريرة أنه كان هو وأصحاب له إذا
صاموا يجلسون في المسجد وقالوا نطهر صيامنا . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا
عثمان الشحام ، أبو سلمة ، ثنا فرقد السبخي قال : كان أبو هريرة يطوف بالبيت وهو يقول :
ويل لي من بطني ، إن أشبعته كهظني ، وإن أجعته أضعفني . وروى الإمام أحمد عن عكرمة قال :
قال أبو هريرة : إني لأستغفر الله عز وجل وأتوب إليه كل يوم اثنتي عشرة ألف مرة ، وذلك على
قدر ديتي : وروى عبد الله بن أحمد عن أبي هريرة : أنه كان له خيط فيه اثنا عشر ألف عقدة يسبح
به قبل أن ينام . وفي رواية ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به ، وهو أصح من الذي قبله . ولما
حضره الموت بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : ما أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بعد
سفري وقلة زادي ، وإني أصبحت في صعود ومهبط على جنة ونار ، لا أدري إلى أيهما يؤخذ بي .
وروى قتيبة بن سعيد ، ثنا الفرج بن فضالة ، عن أبي سعيد عن أبي هريرة قال : " إذا زوقتم
مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم " وروى الطبراني عن معمر قال : بلغني عن أبي
هريرة أنه كان إذا مر به جنازة قال روحوا فإنا غادون ، أو اغدوا فإنا رائحون ، موعظة بليغة ،
وعقلة سريعة ، يذهب الأول ويبقى الآخر لا عقل له . وقال الحافظ أبو بكر بن مالك : حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثني أبو بكر ليث بن خالد البجلي ، ثنا عبد المؤمن بن عبد الله
السدوسي . قال : سمعت أبن يزيد المديني يقول : قام أبو هريرة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم دون
مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتبة ، فقال : ويل للعرب من شر قد اقترب ، ويل لهم من إمارة الصبيان ،
يحكمون فيهم بالهوى ويقتلون بالغضب . وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن ثابت ، عن أسامة بن
زيد ، عن أبي زياد - مولى ابن عباس - عن أبي هريرة قال : كانت لي خمس عشرة ثمرة فأفطرت
على خمس وتسحرت بخمس وأبقيت خمسا لفطري . وقال أحمد : حدثنا عبد الملك بن عمرو ، ثنا
إسماعيل - يعني العبدي - عن أبي المتوكل : أن أبا هريرة كانت لهم زنجية قد غمتهم بعملها ،
فرفع عليها السوط ثم قال : لولا القصاص يوم القيامة لأغشينك به ، ولكن سأبيعك ممن
يوفيني ثمنك ، أحوج ما أكون إليه ، اذهبي فأنت حرة لله عز وجل . وروى حماد بن سلمة : عن
البداية والنهاية — صفحة 120
مساهمون: ابن كثير
ص١٢٠