تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أيوب عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة : أن أبا هريرة مرض فدخلت عليه أعوده فقلت : اللهم اشف أبا هريرة ، فقال : اللهم لا ترجعها ، ثم قال : يا أبا سلمة يوشك أن يأتي على الناس زمان يكون الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر . وروى عطاء عن أبي هريرة قال : إذا رأيتم ستا فإن كانت نفس أحدكم في يده فليرسلها ، فلذلك أتمنى الموت أخاف أن تدركني ، إذا أمرت السفهاء ، وبيع الحكم ، وتهون بالدم ، وقطعت الأرحام ، وكثرت الجلاوزة ، ونشأ نشو يتخذون القرآن مزامير . وقال ابن وهب : حدثنا عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن زياد القرظي : أن ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدثه أن أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمتي حطب - وهو يومئذ أمير لمروان بن الحكم - فقال : أوسع الطريق للأمير يا بن أبي مالك ، فقلت يرحمك الله يكفي هذا ! فقال : أوسع الطريق للأمير والحزمة عليه . وله فضائل ومناقب كثيرة وكلام حسن ومواعظ جمة ، أسلم كما قدمنا عام خيبر ، فلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه إلا حين بعثه مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين ، ووصاه به ، فجعله العلاء مؤذنا بين يديه ، وقال له أبو هريرة : لا تسبقني بآمين أيها الأمير . وقد استعمله عمر بن الخطاب عليها في أيام إمارته ، وقاسمه مع جملة العمال . قال عبد الرزاق : حدثنا معمر : عن أيوب ، عن ابن سيرين . أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين فقدم بعشرة آلاف ، فقال له عمر : استأثرت بهذا الأموال أي عدو الله وعدو كتابه ؟ فقال أبو هريرة : لست بعدو الله ولا عدو كتابه ، ولكن عدو من عاداهما . فقال : فمن أين هي لك ؟ قال : خيل نتجت ، وغلة ورقيق لي ، وأعطية تتابعت علي . فنظروا فوجدوه كما قال . فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله فأبى أن يعمل له ، فقال له : تكره العمل وقد طلبه من كان خيرا منك ؟ طلبه يوسف عليه السلام ، فقال : إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي ، وأنا أبو هريرة بن أمية وأخشى ثلاثا واثنين ، قال عمر : فهلا قلت خمسة ؟ قال : أخشى أن أقول بغير علم ، وأقضي بغير حلم ، أو يضرب ظهري ، وينزع مالي ، ويشتم عرضي . وذكر غيره أن عمر غرمه في العمالة الأولى اثنى عشر ألفا فلهذا امتنع في الثانية . وقال عبد الرزاق : عن معمر ، عن محمد بن زياد . قال : كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة فإذا غضب عليه عزله وولى مروان بن الحكم ، فإذا جاء أبو هريرة إلى مروان حجبه عنه ، فعزل مروان ورجع أبو هريرة ، فقال لمولاه : من جاءك فلا ترده واحجب مروان ، فلما جاء مروان دفع الغلام في صدره فلما دخل إلا بعد جهد جهيد ، فلما دخل قال : إن الغلام حجبنا عنك ، فقال له أبو هريرة : إنك أحق الناس أن لا تغضب من ذلك . والمعروف أن مروان هو الذي كان يستنيب أبا هريرة في إمرة المدينة ، ولكن كان يكون عن إذن معاوية في ذلك والله أعلم . وقال حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع : كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب الحمار ويلقى الرجل فيقول : الطريق قد جاء الأمير - يعني نفسه - وكان يمر بالصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الاعراب ، وهو أمير ، فلا يشعرون إلا وقد ألقى نفسه بينهم
البداية والنهاية — صفحة 121 | ابن كثير / علي شيري