تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لأبي هريرة : لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولألحقنك بأرض دوس ، وقال لكعب الأحبار : لتتركن الحديث عن الأول أو لألحقنك بأرض القردة . قال أبو زرعة ، وسمعت أبا مسهر يذكره عن سعيد بن عبد العزيز نحوا منه ولم يسنده ، وهذا محمول من عمر على أنه خشي من الأحاديث التي قد تضعها الناس على غير مواضعها ، وأنهم يتكلمون على ما فيها من أحاديث الرخص ، وأن الرجل إذا أكثر من الحديث ربما وقع في أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ فيحملها الناس عنه أو نحو ذلك . وقد جاء أن عمر أذن له بعد ذلك في التحديث ، فقال مسدد : حدثنا خالد الطحان ، ثنا يحيى بن عبد الله ، عن أبيه عن أبي هريرة . قال : بلغ عمر حديثي فأرسل إلي فقال : كنت معنا يوم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت فلان ؟ قال قلت : نعم ! وقد علمت لم تسألني عن ذلك ؟ قال : ولم سألتك ؟ قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " قال : أما إذا فاذهب فحدث . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ثنا عبد الواحد - يعني ابن زياد - ثنا عاصم بن كليب حدثني أبي . قال : سمعت أبا هريرة يقول - وكان يبتدئ حديثه بأن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق : " من كذب علي عامدا فليتبوأ مقعده من النار " . وروى مثله من وجه آخر عنه . وقال ابن وهب : حدثني يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان . أنا أبا هريرة كان يقول : إني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمان عمر أو عند عمر لشج رأسي . وقال صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة : سمعت أبا هريرة يقول : ما كنا نستطيع أن نقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض عمر ، وقال محمد بن يحيى الذهلي ، ثنا عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري . قال قال عمر : أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فيما يعمل به . قال ثم يقول أبو هريرة : أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حي ؟ أما والله إذا لأيقنت أن المحففة ستباشر ظهري ، فإن عمر كان يقول ، اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن كلام الله ، ولهذا لما بعث أبا موسى إلى العراق قال له : إنك تأتي قوما لهم في مساجدهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فدعهم على ما هم عليه ، ولا تشغلهم بالأحاديث ، وأنا شريكك في ذلك . هذا معروف عن عمر رضي الله عنه . وقال الإمام أحمد : حدثنا هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر . أنه مر بأبي هريرة وهو يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط ، فإن شهد دفنها فله قيراطان ، القيراط أعظم من أحد " . فقال له ابن عمر : أبا هر انظر ما تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليه أبو هريرة حتى انطلق به إلى عائشة فقال لها : يا أم المؤمنين أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان " ؟ فقالت : اللهم نعم . فقال أبو هريرة : إنه لم يكن يشغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس بالوادي وصفق بالأسواق ، إني إنما كنت أطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة يعلمنيها ، أو أكلة يطعمنيها ، فقال له ابن عمر : أنت يا أبا هر كنت ألزمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمنا